للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما ولد هتفت الجن على أبي قبيس (١) والحجون (٢)، فقال الذي على أبي قبيس:

يا ساكني البطحاء لا تغلطوا … وميزوا الأمر بفعل مضى

إن بني زهرة من سركم … في غابر الأمر وعند البدى

واحدة منكم فهاتوا لنا … فيمن مضى في الناس أو من بقى

واحدة من غيرهم مثلها … جنينها مثل النبي التقى (٣)

(السريع)

وقال الذي على الحجون:

فأقسم ما أنثى من الناس أنجبت … ولا ولدت أنثى من الناس واحده

كما ولدت زهرية ذات مفخر … نجية (٤) من لؤم القبائل ماجده

وقد ولدت خير البرية أحمدا … فأكرم مولود وأكرم والده

(الطويل)

فلما ولد حمله عبد المطلب ودخل به الكعبة، وقام يدعو الله ﷿ ويشكره، ثم رده إلى أمه.

واسترضع له حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية (٥)، وظهر عليها آثار


(١) أبو قُبَيْسِ: بلفظ التصغير، كأنه تصغير قَبَس النار، وهو إسم الجبل المشرف على مكة، وجهه إلى قُعَيْقِعَان، ومكة بينهما، أبو قبيس من شرقيها، وقُعَيْقِعان من غربيها، ويقال: كناه آدم بذلك حين، أقبس منه هذه النار التي بأيدي الناس إلى اليوم، ياقوت: معجم البلدان، ج ١، ص ٨٠.
(٢) الحَجُونُ: جبل بأعلى مكة، قال السكري مكان من البيت على ميل ونصف، وقال السهيلي على فرسخ وثلث، المصدر السابق، ج ٢، ص ٢٢٥.
(٣) راجع ابن الجوزي: الوفا، ج ١، ص ٩٦، والنقل هنا عنه.
(٤) في الأصل: «مجنية لؤم». والمثبت هنا عن ابن الجوزي: الوفا، ج ١، ص ٩٦.
(٥) حليمة بنت أبي ذُؤَيْب السعدية: وأبو ذؤيب هو عبد الله بن الحارث بن شُجْنَة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فُصيّة بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن =

<<  <  ج: ص:  >  >>