قال ابن إسحاق: فأما القاسم والطاهر والطيب فهلكوا في الجاهلية، وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه ﷺ.
فلما بلغ خمسًا وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبناء الكعبة، فقال لهم أبو وهب بن عمرو بن عائذ المخزومي (١): يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبًا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس. والناس ينحلون (٢) هذا الكلام للوليد بن المغيرة، والصحيح أن أبا وهب قائله، وهو الممدوح بقول شاعر من العرب:
(و (٣)) لو بأبي وهب أنخت مطيتي … غدت من نداه رحلها غير خائب
بأبيض من فرعي لؤي بن غالب … إذا حصلت أنسابها في الذوائب
أبي لأخذ الضيم يرتاح للندى … توسط جداه فروع الأطايب
عظيم رماد القدر يملأ جفانه … من الخبز يعلوهن مثل السبائب
(الطويل)
وفي أول البيت الأول حرم، وهو ذهاب حرف متحرك.
وتجزأت قريش بناء الكعبة، فكان شق لبني عبد مناف (٤) وزهرة (٥)، وما بين
= ص ١١٩ - ١٢٧، النويري: نهاية الأرب، جـ ١٨، ص ٢١٣، ٢١٤، ابن سيد الناس: عيون الأثر، جـ ٢، ص ٢٩٠، ٢٩١، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ٢، ص ٢٩٤، ترجمة: ٣٥٣٩، ابن كثير: الفصول، ص ٢٤٢. (١) وهو خال أبي رسول الله ﷺ كما ذكر ابن إسحاق، راجع: ابن هشام، السيرة، جـ ١، ص ١٩٤. (٢) في الأصل: «تنحل». (٣) الإضافة لاستقامة النص. (٤) بنو عبد مناف: بطن من قريش من العدنانية، وهم بنو عبد مناف بن قصي، وأمه حُبي بنت حُلَيل، انظر: القلقشندي: نهاية الأرب، ص ٣٤٢. (٥) زُهْرَة: بنو زهرة بطن من مرة بن كلاب من العدنانية، وهم بنو زهرة بن كلاب بن مرة، =