للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وكرهها، وساءه ذلك، وقال: روح خبيثة خرجت من جسد خبيث.

قال: ثم أصعد بي إلى السماء الثانية، فإذا فيها ابنا الخالة: عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا، قال: ثم أصعد بي إلى السماء الثالثة، فإذا فيها رجل صورته صورة القمر ليلة البدر، قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك يوسف بن يعقوب، قال: ثم أصعد بي إلى السماء الرابعة، فإذا فيها رجل فسألته (١) من هو؟ قال: هذا ادريس، ثم قال رسول الله : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (٥٧: مريم)، قال: ثم أصعد بي إلى السماء الخامسة، فإذا فيها كهل أبيض الرأس واللحية، عظيم العثنون (٢)، لم أر كهلا أجمل منه، قال: قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا المحبب في قومه هارون بن عمران، (قال (٣)): ثم أصعدني إلى السماء السادسة فإذا فيها رجل آدم طويل أقنى، كأنه من رجال شنوءة (٤)، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران، قال: ثم أصعدني إلى السماء السابعة، فإذا فيها كهل جالس على كرسي إلى باب البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يرجعون فيه إلى يوم القيامة. لم أر رجلًا أشبه بصاحبكم، ولا صاحبكم أشبه به منه، قال: قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم.

قال: ثم أشرف على الجنة والنار، وما فيهما، ورأى ملكوت السماوات وصعد إلى مرتقى يسمع فيه صريف الأقلام، ثم انتهى إلى ربه ففرض عليه خمسين صلاة كل يوم.

قال رسول الله : «فأقبلت راجعًا، فلما مررت بموسى بن عمران - ونعم الصاحب كان لكم - سألني كم فرض عليك (٥) من الصلاة؟


(١) في الأصل: «فسلته».
(٢) العثنون: اللحية كلها، ابن منظور: لسان العرب، جـ ٤، ص ٢٨١٠.
(٣) مزيد لاستقامة النص.
(٤) شنوءة: ويقال: شنوءة باسم أبيهم بطن من الأزد من القحطانية، وهم بنو نصر بن الأزد. راجع: القلقشندي: نهاية الأرب، ص ٣٠٨.
(٥) في الأصل: «عليكم».

<<  <  ج: ص:  >  >>