فقلت (١): خمسين صلاة كل يوم، فقال: إن الصلاة ثقيلة، وإن أمتك ضعيفة، فارجع إلى ربك فسله أن يخفف عنك وعن أمتك، فرجعت فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتي، فوضع عني عشرًا، ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك، فرجعت فسألت ربي فوضع عني عشرًا، لم يزل بي يقول لي مثل ذلك كلما رجعت، فأرجع فأسأل (٢) حتى انتهيت إلى أن وضع ذلك عني إلا خمس صلوات في كل يوم وليلة، ثم رجعت إلى موسى، فقال لي مثل ذلك، فقلت: قد راجعت ربي وسألته حتى استحييت منه، فما أنا بفاعل.
«فمن أداهن منكم إيمانا بهن، واحتسابا لهن، كان له أجر خمسين صلاة».
ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى مكة، فلما أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر، فقال أكثر الناس: هذا والله الأمر البين، إن العير لتطرد، شهرًا من مكة إلى الشام مدبرة، وشهرًا مقبلة، فيذهب محمد ذلك في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة، فارتد كثير ممن كان أسلم، وذهب الناس إلى أبي بكر، وقالوا له: هل لك يا أبا بكر في صاحبك، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة. فقال أبو بكر الصديق: إنكم تكذبون عليه، فقالوا: بلى (٣)(ها (٤)) هو ذاك في المسجد يحدث به الناس، فقال أبو بكر: والله لئن كان قاله لقد صدق، فما يعجبكم من ذلك فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه، وهذا أبعد مما تعجبون منه؛ ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ وقال: يا نبي الله، أحدثت هؤلاء أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة؟ قال:«نعم»، قال: يا نبي الله، فصفه لي، فإني قد جئته، قال رسول الله ﷺ:«فرفع لي حتى نظرت إليه»، فجعل يصفه لأبي بكر، ويقول أبو بكر: أشهد أنك
(١) في الأصل: «فقال». (٢) في الأصل: «فسل». (٣) في الأصل: «بل». (٤) مزيد لاستقامة النص.