رسول الله، كلما وصف (١) له منه شيئًا قال: صدقت أشهد أنك رسول الله، حتى إذا انتهى، قال رسول الله ﷺ لأبي بكر:«وأنت يا أبا بكر الصديق»، فسماه - يومئذ - الصديق.
ونعى إلى الناس فأخبرهم، فعجبوا وقالوا: ما آية ذلك يا محمد؟ فإنا لم نسمع بمثل هذا قط، قال: آية ذلك أني مررت ببعير بني فلان بوادي كذا فأنفرهم حس الدابة، فند لهم بعير، فدللتهم عليه، وأنا متوجه إلى الشام، ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان (٢) مررت ببعير بني فلان فوجدت القوم نياما، ولهم إناء فيه ماء غطوا عليه بشيء فكشفت غطاءه، وشربت ما فيه، ثم غطيت عليه كما كان، وآية ذلك أن عيرهم الآن تصعد من البيضاء (٣) ثنية التنعيم (٤)، يقدمها جمل أورق عليه غرارتان، إحداهما سوداء والأخرى برقاء، فابتدروا (٥) الثنية فلم يلقهم أول من الجمل كما وصف لهم، وسألوهم عن الإناء فأخبرهم أنهم وضعوه مملوءًا ماء ثم غطوه، ثم إنهم هبوا فوجدوه مغطى كما غطوه، ولم يجدوا فيه ماء. وسألوا الآخرين وهم بمكة، فقالوا: صدق والله، لقد أنفرنا في الوادي الذي ذكر، وند لنا بعير، فسمعنا صوت رجل يدعونا إليه حتى أخذناه.
ومما قلت في المديح الشريف، أذكر الإسراء
كفا ملامي وإلا فأكثرا عذلي … فلست عن حب من أهوى بمنتقل
(١) في الأصل: «وصفت». (٢) ضَجْنَانُ: بالتحريك ونونين، وهو جبيل على بريد من مكة، قال الواقدي: بين ضَجَنَان ومكة خمسة وعشرون ميلًا. راجع: ياقوت معجم البلدان، جـ ٣، ص ٤٥٣. (٣) البَيْضَاءُ: ثنية التنعيم بمكة. المصدر السابق، جـ ١، ص ٥٣٠. (٤) التَّنْعِيم: بالفتح ثم السكون، وكسر العين المهملة، وياء ساكنة وميم، موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة وقيل على أربعة، المصدر السابق، جـ ٢، ص ٤٩. (٥) «فابتدروا»: مكررة في الأصل.