للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

يا قاتل الله ما تلقاهم بعدهم … قلبي المعنى ووجدي وهو أقتل لي

وإن تصبرت عن شيء فجعت به … فلست أصبر من حب على ملل

قالوا ففي غيرهم شغل فقلت لهم … هذا شغلكم (أنتم و (١)) لا شغلي

إن كنت لم أبك جيرانا بكاظمة … بكيت فيها على أيامنا الأول

وكنت أبكي ولي رسم ولي طلل … فاليوم أقفرت من رسم ومن طلل

وخفت إلا انسكاب الدمع بعدهم … أنا الغريق فما خوفي من البلل

وما أبالي بأيام بليت بها … إذا خصصت بمدحي خاتم الرسل

محمد سيد الكونين ملته … كأنها غرة في أوجه الملل

آتاه جبريل تحت الليل (٢) يوقظه … فيها لرؤية ما أعيا على المقل

فقام ثم امتطى ظهر البراق إلى … أعلى الطباق ولم يطلب ولم يسل

سرى إلى الأفق الأعلى وعاد إلى … مثواه ليلا بلا ريب ولا عجل

في ليلة بفضل الأيام من رجب … حاز الغنيمة والإسراع في القفل

أتى إلى ﴿المسجد الأقصى﴾ وأم به … كل (٣) النبيين بالتكليف والعمل

ثم ارتقى في معارج السماء به … واستفتح الباب لا ذا الباب والقفل

ثم ارتقى فوق ما قد حازه صعدا … حتى علا للعلى في أشرف القلل

وحل مرقى به ما حله بشر … ولا تخطاه من رجل ولا رجل

علا على الأنبياء الكل مرتبة … فاقت مدى الكل فوق الحجب والكلل

رقى إلى أن دنا من ربه صلة … كـ ﴿قاب قوسين أو أدنى﴾ لمتصل

وقد رأى ربه حقا معاينة … ما نالها قبله موسى على الجبل

وباكر القوم عند الحجر يخبرهم … بما رآه بلا خوف ولا وجل

ففاز بالصدق والتصديق طائفة … وباء بالإثم أهل الرأي والجدل

وحدث القوم من أخبار غيرهم … ما جاء في الصبح مثل الصبح في المثل


(١) مزيد لاستقامة النص.
(٢) في الأصل: «إليك».
(٣) في الأصل: «جميع».

<<  <  ج: ص:  >  >>