للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

لقد قاد الجيوش إلى الأعادي … فهيج من بلائهم بلايا

فأسد الله ثائرةٌ (١) غضابا … لدين الله لا يرضى الدنايا

أفاض النهي فيهم سابغات … ترد البأس لا تخشى النهابا

وتغمد في الرؤوس لهم سيوف … تذود الحرب مصلية عرايا

وتلعب بالنفوس لهم نبال … تحن من الضلوع إلى خبايا

وسل بدرا فليس له شبيه … يجيء بمثله مدد العشايا

(الوافر)

ولما رجع فل قريش من بدر، نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء (٢) من جنابة حتى يغزوا محمدًا، فخرج في مائتي راكب حتى أتى (سلام (٣)) بن مشكم، سيد بني النضير، فقراه وسقاه، وبطن له خبر الناس، ثم خرج في عقب ليلته (٤) حتى أتى أصحابه، وبعث رجالًا، فأتوا العريض (٥)، فحرقوا نخلا بها، ووجدوا رجلًا من الأنصار وحليفًا له في حرث لهما، فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين.

وخرج رسول الله حتى بلغ قرقرة الكدر (٦)، ثم انصرف راجعًا، وقد فاته أبو سفيان، وغنموا سويقًا (٧) كثيرًا رماه أصحاب أبي سفيان ليتخففوا (٨)، فسميت غزوة السويق.


(١) في الأصل: «مثارة».
(٢) في الأصل: «من ماء».
(٣) ساقط من الأصل، مثبت من ابن هشام: السيرة، جـ ٢، ص ٤٤. وعن سَلَّام بن مِشكم: راجع نفس المصدر ونفس الصفحة.
(٤) في الأصل: «ليلة».
(٥) العُرَيض: تصغير عرض، واد بالمدينة، البغدادي: مراصد الاطلاع، جـ ٢، ص ٩٣٦.
(٦) قَرْقَرَةُ الكُدْرِ: بناحية المعدن، قرية من الأرحضية بينها وبين المدينة ثمانية بُرد - (جمع بريد والبريد أربع فراسخ) - وقيل ماء لبني سُليم. المصدر السابق، جـ ٣، ص ١١٥٢.
(٧) السويق: الحنطة أو الشعير، تؤخذ مطحونة في السفر، وتمزج قبل أكلها باللبن والعسل والسمن ولذلك تسمى سويقًا.
(٨) في الأصل: «ليخفوا».

<<  <  ج: ص:  >  >>