رواحة، ثم اصطلح الناس على خالد، وفتح الله عليه.
وأخبر رسول الله ﷺ بموت الثلاثة وهو بالمدينة في يومه ذلك.
وقال قيس بن المسحر اليعمري (١) يصف الوقعة:
ووالله لا تنفك نفسي تلومني … على موقفي والخيل قابعة قبل
وقفت بها لا مستجيرًا فنافذًا … ولا مانعا من كان حم (٢) له القتل
على أنني (٣) آسيت نفسي بخالد … ألا خالد في القوم ليس له مثل
وجاشت إلى النفس من نحو جعفر … بمؤتة إذ لا ينفع النابل النبل
وضم إلينا حجزتيهم كليهما … مهاجرة لا مشركون ولا عزل
(الطويل)
وقال حسان بن ثابت يبكي جعفرًا ومن معه:
تأوبني ليل بيثرب أعسر … وهم إذا ما نوم الناس مسهرا
لذكرى حبيب هيجت لي عبرة … سفوحا وأسباب البكاء التذكر
بلى، إن فقدان الحبيب بلية … وكم من كريم يبتلي ثم يصبر
فلا يبعدن الله قتلي (٤) تتابعوا … بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
أغر كضوء البدر من آل هاشم … أبي إذا سيم الظلامة مجسر
فطاعن حتى مال غير موسد … بمعترك فيه قنا متكسر
وكنا نرى في جعفر من محمد … وفاء وأمرًا حازمًا حين يأمر
ومازال في الإسلام من آل هاشم … دعائم عز ولايزلن ومفخر
بهاليل منهم جعفر وابن أمه … علي ومنهم (أحمد المتخير
(١) قيس بن المسحر اليعمري: راجع ابن هشام: السيرة، ج ٢، ص ٣٧٩، ٣٨٠.
(٢) في الأصل: «حمر».
(٣) في الأصل: «اني».
(٤) في الأصل: «قومًا».