ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته عنه، فقال: يا بنية، ما أدري، أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت رجل مشرك نجس، فقال: والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر.
ثم خرج فأتى رسول الله ﷺ فكلمه فلم يرد عليه شيئًا، فأتى أبا بكر ليكلم رسول الله ﷺ فقال: ما أنا بفاعل، فأتى عمر بن الخطاب، فقال: أنا أشفع؟ فوالله لو لم أجد إلا الذر لقاتلتكم به، فأتى عليا وعنده فاطمة والحسن يدب بين يديهما، فقال: يا عليّ إنك أمس القوم بي (١) رحمًا، وإني قد جئت في حاجة، فلا أرجعن كما جئت خائبًا، فاشفع إلى محمد، فقال: ويحك يا أبا سفيان، والله لقد عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه،
ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ٨، ص ٩٦ - ١٠٠، خليفة بن خياط: الطبقات، ص ٣٣٢، ابن حبيب: المحبر، ص ٨٨، ٨٩، الطبراني: المعجم الكبير، جـ ٢٣، ص ٢١٨ - ٢٤٦، ابن حزم جوامع السيرة، ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ٤، ص ١٩٢٩ - ١٩٣١، ترجمة: ٤١٣٦، ابن الجوزي: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٢١، ٢٢، الوفا بأحوال المصطفى، جـ ٢، ص ٦٤٧، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٧، ص ١١٥ - ١١٧، ترجمة: ٦٩٢٤، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ٢، ص ٢٦٨، ٢٦٩، ترجمة: ٣٢٣٧، ابن شاكر الكتبي: عيون التواريخ، جـ ١، ص ٤١٧، ابن قنفذ: وسيلة الإسلام بالنبي، ص ٥٦، ٥٧، السخاوي: القول البديع، ص ٧٩. (١) في الأصل: «به» وواضح من سير الأحداث أنه أبا سفيان يحاول أن يشد العقد، كما قال رسول الله ﷺ أي عقد الحديبية، أو صلح الحديبية، لأن قريشًا، وأبا سفيان قد نقضا هذا العقد أو الصلح، عندما ساندت قريش قبيلة بكر - وهم حلفاؤهم - على قبيلة خزاعة - وهم حلفاء - رسول الله ﷺ الذي رأى ﵊ أن في هذا العمل نقضًا سافرًا لصلح الحديبية إذ الاعتداء على حلفاء رسول الله ﷺ اعتداء على المسلمين. ولذلك لم يكلم أبا سفيان كما رأينا عندما ذهب إليه في المدينة يسترضيه ويطلب منه الصفح عما فعلته قريش - كما أن الصحابة هم الآخرون رفضوا التوسط له لدى رسول الله ﷺ وتركوه في حيرة من أمره حتى عاد من المدينة إلى مكة دون أن يفلح في مهمته، وكان نقض صلح الحديبية على هذا النحو المبرر القوي لفتح مكة ونهاية الشرك والمشركين في جزيرة العرب.