<<  <  ج: ص:  >  >>

قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل (لكم به (١))، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه وقالت: اقتلوا الحميت (٢) الدسم (٣) الأحمس (٤)، قبح من طليعة قوم. قال: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: قاتلك (الله (٥)) وما تغني دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم (٦) وإلى المسجد.

قلت: وفي الفتح وإسلام أبي سفيان قلت:

قدام مكة في جنود ولم تزل … ظلل الغمام عليه من أفيائها

عقدت على أجياد أجناد بها … خيلا مسومة تسوم غلائها

خيلا كعقبان الطيور وإنما … قد سميت بالخيل من خيلائها

حطت شعوب جنوده بشعابها … دهمت كتائبه على بطحائها

وأرى جحاجحه بها أبطاله … فارتاع رايتها بحسن روائها

فأتى ابن حرب مسلما مستسلما … وأثابه فخرا على اتيانها

(الكامل)

ثم لما انتهى رسول الله ﷺ إلى ذي طوى (٧)، ووقف على راحلته معتجرًا (٨) بشقة برد حبرة حمراء، وإن رسول الله ﷺ ليضع رأسه تواضعًا لله حين رأى ما


(١) الإضافة لاستقامة النص.
(٢) الحميت: مريض الطعام.
(٣) الدَّسِمُ: (الدَّسَم) اللحم أو دُهْنُهُ، وهي تعني هنا اكتنازه لحمًا أو دهنًا.
(٤) الأحَمَسُ: الشجاع.
(٥) الإضافة لاستقامة النص.
(٦) في الأصل: «صدورهم».
(٧) ذي طوى: موضع عند مكة، قيل بالفتح، وقيل بالكسر، ومنهم من يضمها، والفتح أشهر، راجع: البغدادي: مراصد الاطلاع، ج ٢، ص ٨٩٤.
(٨) معتجرًا: الاعتجار لف العمامة على الرأس.

<<  <  ج: ص:  >  >>