بطونها أولادها. يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب»، ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ (١٣: الحجرات)، ثم قال:«يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل فيكم؟» قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال:«اذهبوا فأنتم الطلقاء».
ثم جلس رسول الله ﷺ في المسجد، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجامة مع السقاية، صلى الله عليك، فقال رسول الله ﷺ:«أين عثمان بن طلحة؟» فدعى له، فقال:«هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء».
وقال لعليّ كرم الله وجهه:«إنما أعطيكم ما تُرزءون لا ما ترزءون».
ودخل ﵇ البيت يوم الفتح، فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم، فرأى إبراهيم مصورًا في يده الأزلام يستقسم بها، فقال: قاتلهم الله، جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام، ما شأن إبراهيم والأزلام، ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦٧: آل عمران)، ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست.
ولما دخل الكعبة أمر بلالا أن يؤذن، وأبو سفيان بن حرب، وعتاب بن أسيد، والحارث بن هشام (١) جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب بن أسيد: لقد أكرم الله أسيدًا ألا يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه، فقال الحارث بن هشام: أما والله لو أعلم (٢) أنه محق لأتبعته، فقال أبو سفيان: لا أقول شيئا، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى (٣)، فخرج عليهم النبي ﷺ فقال: لقد علمت الذي قلتم، ثم ذكر
(١) عن عتاب بن أسيد، والحارث بن هشام، راجع: ابن هشام: السيرة، ج ٢، ص ٤١٣. (٢) في الأصل: «علم». (٣) في الأصل: «العصا».