للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فقتل كرز بن جابر المحاربي (١) ومعه أناس، ثم انهزم المشركون، وبلغ حماس امرأته ثم قال: أغلقي عليّ بابي، قالت: فأين ما كنت تقول؟ أين الخادم؟ تستهزئ به، فقال:

إنك لو شهدت يوم الخندمه … إذ فر صفوان وفر عكرمه

(و (٢)) أبو يزيد قائم كالموتمه (٣) … واستقبلتهم بالسيوف المسلمه

يقطعن كل ساعد وجمجمه … ضربا فلا يسمع ألا غمغمه

لهم نهيت (٤) خلفنا وهمهمه … لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه

(الرجز)

ثم لما نزل رسول الله بمكة، واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة، وقد استكف له الناس في المسجد، فقام رسول الله على باب الكعبة، فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتل الخطأ شبه العمد بالسوط (٥) والعصا ففيه الدية مغلظة، مائة من الإبل، أربعون منها في


(١) «كُرز بن جابر بن حسل بن الأجب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب المحاربي» استشهد يوم الفتح، راجع ترجمته في:
ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ٣، ص ١٣١٠، ١٣١١، ترجمة: ٢١٨٥، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٤، ص ٤٦٨، ٤٦٩، ترجمة: ٤٤٤٣، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ١، ص ٢٩، ترجمة: ٣١٩، ابن حجر: الإصابة، جـ ٥، ص ٥٨١، ٥٨٢، ترجمة: ٧٣٩٩.
(٢) الإضافة لاستقامة النص، وأبو يزيد هنا هو: سهيل بن عمرو خطيب قريش.
(٣) كالمُؤْتَمة: يريد المرأة لها أيتام.
(٤) النهيت: صوت الصدر، وأكثر ما توصف به الأُسدُ.
(٥) في الأصل: «السوط».

<<  <  ج: ص:  >  >>