للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علم من الكتاب: (١) أنا عددت ستة آلاف وسبعمائة وسبعين نفرًا وضاع الحساب هذا غير من أوى إلى جبل يعصمه من ماء السيوف (٢) فما عصمه، ومن اعتقد أن فرسه يسلمه فما سلمه فتركهم السلطان ورسم بتقديم الأثقال والخزائن والدهليز المنصور على أقجا دربند، ثم أقام يومين ينتظر صيدًا من العدو يعنّ، أو دمًا من دمائهم إلى السيف يحن، فلما لم يجد أحدًا رحل من طريق غير التي حضر منها فسلك على الأوعار «طريقًا يبسًا» (٣)، وطلع من قنن الجبال في هضاب كأنَّ كلًا منها كف حملت من الأنجم قبسًا فقاسى الناس، في هذا اليوم من الشدة ما لا يدخل في قياس.

وكاد الناس أن يهلكوا لولا أن الله تدارك الناس فساقوا ولكن على مثل حد السيف، وتسللوا ولكن سل حوافر الخيل كيف وهبطوا من جبال يستصعبها كل شيء حتى طارق الطيف يستصعب الحجر المحلق وقوعه في عقابها، ويستهول النجم الثاقب تعلقه بشعابها. وعدينا كوك صو وهو النهر الأزرق، وبات السلطان هناك وكان قضيم الخيل في تلك الليلة ورق البلوط إلا من أمست عناية الله له بيسير شعير تحوط.

ورحل السلطان، ونزل كينوك المقدم ذكرها، وعدل إلى طريق مرعش فزال بحمد الله عقاب تلك العقاب وقالت الأنهار المتلقية لكل منا ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ (٤) ونزلنا قريب قلعة خراب تعرف بالأسكركيس إلى جانب نهر يعرف بالحان، ثم رحل السلطان قريب بركلوجا من بلاد مرعش، ثم رحل فنزل عقبة مرّى أحد دربندات سيس إلى جانب النهر الأسود، ورحل فنزل قبالة دربساك، ورحل فنزل قريب حارم فنزل قريب منزله الذي كان به فيما تقدم وألقى عصا التسيار وقال لأهل الخيام «هذه الخيام ولأهل تلك الديار هذه الدار».

وهذه الرسالة كافية في كثير من أحوال الروم وفيما ذكره عن دخل هذا الوزير


(١) إشارة إلى الآية الكريمة: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ «سورة النمل: الآية ٤٠».
(٢) إشارة إلى الآية الكريمة: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ «سورة هود: الآية ٤٣».
(٣) إشارة إلى الآية الكريمة: ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ «سورة طه: الآية ٧٧».
(٤) «سورة ص: الآية ٤٢».

<<  <  ج: ص:  >  >>