وأما «إمرة جاندار»: فصاحبها كالمتسلم للباب (١)، وله به البَرْدَدارية (٢) وطوائف الركابية والحريسانية والجاندارية. وهو يقدم البريد مع الدودار وكاتب السر، على ما قدمنا ذكره. وإذا أراد السلطان تعزير أحد أو قتله كان على يد صاحب هذه الوظيفة، وهو المتسلم للزردخاناه التي هي أرفع قدرًا في الاعتقالات من السجن المطلق، ولا تطول مدة المعتقل بها، بل إما أن يعمل بتخلية سبيله أو إتلاف نفسه، وقد قدمنا القول إن صاحب هذه الوظيفة يدور بالزفة حول السلطان في سفره مساء وصباحًا.
وأما «الأستاذدار»(٣): فإليه أمر بيوت السلطان كلها من المطابخ والشراب خاناه والحاشية والغلمان، وهو الذي يمشي بطلب السلطان [في السرحات والأسفار] و [له] الحكم في غلمانه وباب داره، وإليه أمور الجاشنكرية، وإن كان كبيرهم نظيره في الإمرة من ذوي المئين، وله حديث مطلق وتصرف تام في استدعاء ما يحتاجه كل من في بيت السلطان من النفقات والكساوى وما يجري مجرى ذلك.
وأما «إمرة سلاح»(٤). فهو مقدم السلاح دارية والمتولى لحمل سلاح السلطان في المجامع الجامعة، وهو المتحدث في السلاح خاناه وما يستعمل لها وما يقدم إليها ويطلق منها، وهو من أمراء المئين.
(١) المعروف بأمير جَانْدَار: وهو اسم يتألف من ثلاث كلمات: أمير العربية، وجان الفارسية و التركية ومعناها الروح، ودار الفارسية ومعناها ممسك فيكون المعنى الكلى «الأمير الممسك للروح» قال القلقشندي: «ولم يظهر لي وجه ذلك إلا لمن يأمن عاقبته». «الصبح ٥/ ٤٦١». (٢) البَرْدَدَارية وواحدها بَرْدَدَار: وهو الذي يكون في خدمة مباشري الديوان في الجملة متحدثًا على أعوانه والمتصرفين فيه. وأصله «فَرْدَدَار» بفاء في أوله، وهو مركب من لفظين فارسيين أحدهما فردا ومعناه الستارة، والثاني الدار ومعناه ممسك، والمراد «ممسك الستارة». «الصبح ٥/ ٤٦٨ - ٤٦٩». (٣) الاستادار: هكذا وردت في أغلب المصادر، ونبه القلقشندي إلى أنها «الإسْتَدار» بكسر الهمزة. وهو مركب من لفظتين فارسيتين: إحداهما استذ بمعنى الأخذ والثانية الدار ومعناها المُمْسِك، فأدغمت الذال الأولى، وهي المعجمة، في الثانية وهي المهلمة فصار اسْتَدَّار. والمعنى: المتولي للأخذ لأنه المتولي لقبض المال. الصبح ٥/ ٤٥٧. وقارن ذلك بحسن الباشا، الفنون والوظائف ٣٩ - ٤٠ وما ذكر من مصادر. (٤) أمير السلاح. لقب على الذي يتولى أمر سلاح السلطان أو الأمير. ويجمع على أمراء سلاح. وهو مذكر ويجوز تأنيثه. «الصبح ٥/ ٤٥٦، «النجوم ٧/ ١٨٤». وتختلف هذه الصيغة من حيث التركيب اللغوي عن الوظائف المملوكية التي يدخل في تكوينها لفظة أمير، مثل: أمير دوادار وأمير خازندار. ففي الحالة الأولى أضيفت لفظة «أمير» إلى اسم الآلة «سلاح»، في حين إنه في الحالة الثانية أضيفت إلى اسم الوظيفة دوادار خازندار». (حسن الباشا: الفنون والوظائف ٢٢٥).