للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال لي عز الدين حسن بن أبي المجد الصفدي، أحد العدول بالقاهرة: إنه عد في يوم صيف على حائط الجامع [بها] سبعين سام أبرص على صف واحد. والمستفاض أن أهل قوص إذا تمشى منهم أحد في مكان أو خرج إلى بيته أو منه، يأخذ بيده الواحدة مسرجة، وفي الأخرى مشك يشك به العقارب.

وبالصعيد بقايا سحر قديم، يحكى عنهم أشياء أصح ما سمعت منها ما حكى لي من أثق به عن طقصبا (١) والي قوص، قال:

أمسكت امرأة ساحرة فقلت لها: أريد أن أبصر شيئًا من سحرك،

فقالت: أجود عملي أني أسحر العقرب، فقلت لها: كيف تسحرين العقرب؟

قالت: أسحره على اسم شخص مخصوص فلا يزال ذلك العقرب يتتبع ذلك الشخص حتى يلسعه فيقتله.

قلت: أريني هذا واسحري العقرب على اسمي، فأخذت عقربًا وسحرته وأرسلته فتبعني فتعبت كلما أنتحي عنه وهو يتبعني، فجلست على تخت منصوب في بركة ماء، فجاءت العقرب إلى البركة وصارت تحاول طلوعها إلي ولا تقدر على اقتحام الماء، فذهبت إلى الجدار وصعدت فيه وأنا أنظرها حتى ترقت إلى السقف وجاءت إلى مسامة مكاني ثم رمت بنفسها إلى أن نزلت إلى الأرض وقصدتني فضربتها بعصا في يدي فقتلتها، ثم أمسكت تلك الساحرة فقتلتها لما رأيت من سحرها العظيم. ويحكى كثير من هذا ليس هذا موضع ذكره.

ثم من قوص إلى أسوان ومن أسوان المدخل إلى بلاد النوبة، ومن أسوان شعبة إلى الصحراء إلى عيذاب على ساحل البحر يجاز منه إلى جدة ميناء مكة المعظمة. ومن هذا البحر مسالك للتجار إلى عدن ثم إلى ما أرادوا من الهند واليمن والحبشة

ولم نذكر قوص دون ما سواها في الصعيد إلا لأنها هي مدينتها الحاضرة وبها يحط مصعدًا ومنحدرًا زمر الرفاق المسافرة.


(١) الأمير سيف الدين طقصبا الحسامي الظاهري، أحد المماليك الظاهرية بيبرس، ترقى في الخدم إلى أن ولي قوص وغزا النوبة في سنة ٧٠٥ وعبر إلى دنقلة وعاد بعد أن مكث هناك بالعسكر تسعة أشهر. ترجمته في: الدرر الكامنة ٢/ ٣٢٦ رقم ٢٠٤٣، النجوم الزاهرة ١٠/ ١١١، السلوك ٢/ ٦٧٤، المقفى الكبير ٤/ ٣٠ - ٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>