جنوب إفريقية، ومن الشرق جزائر بني فرغانة وما هو آخذ على حدها إلى الصحراء الكبيرة، ومن الشمال البحر الشامي، ومن الغرب المحيط.
وقاعدة الملك بها مدينة فاس ثم مراكش وهي التي كانت قديمًا في زمان بني عبد المؤمن قاعدة الملك العظمى، فلما انتقل الملك إلى بني مرين وتحلى جيده بعقدهم الثمين أبوا ألا يتخذوا لهم مدينة فاس دار ملك فاستوطنوها وبنوا معها ثلاث مدن موازية لها على ضفة الوادي المعروف بوادي الجوهر غربًا بقبلة فأولها المدينة البيضاء وتعرف بالبلد الجديد، بناها أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق. وهو أول من استقل بالملك بعد الموحدين؛ لأنّ أخاه يحيى أبا بكر ثار عليهم ومات واستقل له سلطان، ولا استقر له من عز الملك أوطان.
ثم مدينة حمص، ويعرف موضعها بالملاح بناها ولده أبو سعيد عثمان بن أبي يوسف - والد سلطانها القائم الآن - بناها إلى جانب البيضاء، وربض النصارى المتخذ لسكنى الطائفة الفرنجية المختصة بخدمة السلطان، ويطلق على هذه الثلاث المتخذات اسم فاس الجديدة.
وهذه المتخذات كلها على ضفة الوادي الغربية على ترتيب ما نذكره، فربض النصارى يقع قبالة فاس القديمة على بعد من ضفة الوادي من غير مسامتة ولا بر.
والبيضاء وهي المسماة بفاس الجديدة آخذ [ة] من شمالي ربض النصارى إلى ضفة النهر، ويقع أول عمارة فارس الجديدة قبالة آخر عمالة فاس العتيقة. وحمص راكبة على النهر بشمالي على جانب فاس الجديدة آخذة إلى ربض النصارى عقد على الوادي قناطر، وبنيت حمص على ضفته، وهي فوق الجميع؛ لأن الوادي منها ينحدر على ما بينته وهو أن هذا النهر ينصب من الجنوب إلى الشمال ثم ينعطف على زاوية آخذًا من الغرب إلى الشرق كأنه ينحدر من الغرب، وحمص على مجراه هناك ثم يمر آخذًا إلى الشرق على حاله فوق فاس الجديدة، ثم ينعطف عليها زاوية إلى الجنوب، ثم ينعطف إلى الشرق جائزًا بها. وهناك فاس العتيقة على الضفة الشمالية والقصبة بها في غريبها مرجلة على الأرض لا تتميز على المدينة برفعة ولاببناء عال. وتلك المتخذات كلها على الضفة الغربية، ويبقى النهر مستديرًا بفاس الجديدة من جانبي الشمال على المجرى المركب عليه حمص. ومن الشرق حيث انعطف النهر حيث فاس العتيقة.
وهذا الوادي هو متوسط المقدار يكون عرضه في المكان المتسع قريب أربعين ذراعًا، وفي المضايق دون هذا، وربما تضايق إلى خمسة عشر ذراعًا، وأقل من ذلك وعمقه في الغالب يقارب قامة رجل وعليه الناعورة المشهورة برفع الماء إلى بستان