للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلمون غنيمة من أموالهم قل ما يذكر مثلها في تاريخ ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الحكيم﴾ (١).

[[الأسطول:]]

وبالبلاد البحرية أسطول حراريق للغزو في البحر الشامي يركبها الانجاد من الرماة والمغاورين والرؤساء المهرة، فيقاتلون العدو على ظهر البحر. وهم الظافرون في الغالب، ويغيرون على بلاد النصارى بالساحل أو بقرب الساحل. فيستأصلون أهلها ذكورهم وإناثهم ويأتون بهم بلاد المسلمين، فيبرزون بهم ويحملوهم إلى غرناطة إلى السلطان فيأخذ منهم ما شاء ويهدي ويبيع.

[[ساحل الأندلس:]]

والبلاد البحرية أولها من جهة المشرق ألمرية وهي ذات مرسى على البحر الشامي، وهي أول مراسي البلاد الإسلامية بالأندلس. وكانت العمارة قبل لبجانة فانتقلت إلى الساحل لمنافع الناس و (بجانة) على وادي المرية. وهي الآن قرية عظيمة جدًا ذات زيتون وأعناب وفواكه مختلفة وبساتين ضخمة كثيرة الثمرات، ووادي المرية يقال فيه: إنه أبدع الأودية، على أن الماء فيه يقل في الصيف فيكون بالقسط للبساتين، ويبلغ متصلًا (بمرشانة) وقراها أربعين ميلًا (٢).


= فجمع جيشًا جرارًا أناخ به على فحص غرناطة وحاصرها حصارًا شديدًا. فلما رأى أهل الأندلس ذلك بعثوا صريخهم إلى السلطان أبي سعيد عثمان المريني صاحب المغرب الأقصى ليمدهم بجيشه ويفرج كربهم فأخفق سعيهم ورجعوا منكسرين.
قال ابن خلدون وأحاطت أمم النصرانية بغرناطة وطمعوا في التهامها ثم إن الله نفس مخنقهم ودافع بيد قدرته عنهم وكيف لعثمان بن أبي العلاء شيخ الغزاة وعصبته واقعة فيهم كانت من أغرب الوقائع: صمدوا إلى موقف الطاغية بجملتهم وصابروا حتى خالطوهم في مراكزهم فصرعوا بطرة وجوان وولوهم الأدبار، واعترضتهم من ورائهم مسارب الماء للشرب من شنيل فتطارحوا فيها وهلك كثيرهم، واكتسحت أموالهم وأعز الله دينه وأهلك عدوه؛ ونصب رأس بطرة بسور البلاد عبرة لمن يتذكر! وهو باق هناك لهذا العهد (تاريخ ابن خلدون طبع الجزائر ٢/ ٣٢٨) وكانت هذه الوقيعة في السادس من جمادى الأولى عام ٧١٧ هـ (١٨ يولية ١٣١٧ م).
قال ابن الخطيب: واستقر ملكهم القتيل بأيدي المسلمين بعد قرارهم فجعل في تابوت خشب ونصب على سور المنازل من الحمراء بيسار الداخل بباب يعقوب من أبوابها إذاعة للشهرة وتثبيتًا لتخليد الفخر (الإحاطة ١/ ٢٣٠).
(١) سورة آل عمران: الآية ١٢٦.
(٢) مدينة المرية (Almeria) يبلغ عدد سكانها اليوم ٤٥ ألف نسمة وهي من المدن الأندلسية التي =

<<  <  ج: ص:  >  >>