ألمرية ثلاث مدن: الأولى من جهة الغرب تعرف بالحوض الداخلي: لها سور محفوظ من العدو بالسمار والحراس ولا عمارة بها. ويليها إلى الشرق المدينة القديمة وتليها المدينة الثالثة المعروفة بمصلى المرية، وهي أكبر الثلاث. والقلعة تحوز القديمة من جهة الشمال وتسمى القصبة في ألسنتهم. وهما قصبتان في غاية الحسن والمنعة. وساحل المرية أحسن السواحل وحولها حصون وقرى كثيرة، وجبال شامخة، وجامعها الكبير بالمدينة القديمة وهو بديع، والمرية كثيرة الفواكه وأما الحنطة فبحسب السنين الممطرة لأن أكثر زرعها بالمطر وترتفق بما يجلب إليها من الحنطة من بر العدوة. وبها دار الصناعة لإنشاء الحراريق لقتال العدو. ويأتيها الآن ولاة من صاحب غرناطة. وقد كانت فيما مضى مملكة مستقلة، وبينها وبين غرناطة مسيرة ثلاثة أيام. ويلي المرية من البلاد البحرية من جهة الغرب (شلوبين)(١) وهي معدة لإرسال من يغضب
= نالت حظوة كبيرة في مدن المسلمين. قال ياقوت المرية باب الشرق منها يركب التجار وفيها تحل مراكب المسافرين. وفيها مرفأ ومرسى للسفن يضرب ماء البحر سورها ويعمل بها الوشي والديباج فيجاد عمله وكان أولا يعمل بقرطبة ثم غلبت عليها المرية فلم يتفق في الأندلس من يجيد عمل الديباج إجادة أهل المرية. وفيها يكون ترتيب الأسطول ومنها يخرج إلى غزو الإفرنج (معجم البلدان). وقد استقلت المرية كما ذكره العمري هنا عند ظهور الطوائف بالأندلس وحكمها (بنو صمادح) التجيبيون أجداد كاتب هذه الأسطر ودام استقلالهم بها من سنة ٣٨٤ - ٤٣٣ حتى افتكها منهم يوسف بن تاشفين سلطان المرابطين وصارت المرية أخيرًا إلى بني نصر ملوك غرناطة وبقيت في أيديهم إلى أن اغتصبها الإسبان منهم سنة ٨٩٥ هـ/ ١٤٨٩ م، والملك لله وحده. أما (بجانة) التي ذكرها المؤلف فهي قرية قديمة (Pechina) انتصبت حذوها المرية الإسلامية، وأما مرشانة (Purchena) فهي بليدة ذات بساتين وزراعات - وقصبة المرية الإسلامية يعني قلعتها الإسلامية المذكورة هنا لم تزل قائمة البنيان مع بعض تغيير وهي الآن مركز حربي للتلغراف اللاسلكي وينسب إلى المرية علماء أجلة منهم: أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث الزغبي العذري ويعرف بالدلائي المري (مولده سنة ٣٩٣ ووفاته ٤٧٦ هـ) وهو شيخ ابن عبد البر وابن حزم وغيرهما. وله تأليف عديدة مفيدة منها كتاب المرجان في المسالك والممالك وينسب إليها أيضًا: محمد بن خلف المعروف بابن المرابط المري، من أهل الفقه والفضل والتأليف وتوفي سنة ٤٨٥ هـ. ومن أدبائها المجيدين محمد النحلي شاعر المعتصم بن صمادح، ومنهم ابن الحداد الذي يقول من قصيدة يتأوه فيها إلى مسقط رأسه: اخفي اشتياقي وما أطويه من أسف … على المرية والأنفاس تظهره (١) شلوبين (Salobrena) بليدة ساحلية بجنوب الأندلس مشهورة بالموز والقسطل - الشاه بلوط - ينسب إليها إمام نجاة الأندلس أبو علي عمر بن محمد المعروف بالشلوبين نسبه إلى بلده هذا، مولده سنة ٥١٢. =