للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه السلطان من أقاربه ويرسل. ويزرع بها قصب السكر ويقاربها (المنكب) (١) وهي مدينة دون المرية، وبها أيضًا دار صناعة لإنشاء السفن وبها قصب السكر والموز ولا يوجد في بلد من البلاد الإسلامية هنالك إلا فيها إلا مالًا يعتبر، ويحمل منها السكر إلى البلاد، وبها زبيب مشهور الاسم.

ويلي المنكب (قلش)، وهي كثيرة التين والعنب والفواكه.

قال أبو عبد الله بن السديد: إنّه ليس في الأندلس أكثر عنبًا وتينًا يابسًا منها.

وأما (مالقة) (٢) فمدينة بديعة كثيرة الفواكه لها ربضان عامران أحدهما من علوها والآخر من سفلها، وبها دار صناعة لإنشاء الحراريق وجامعها بديع وبصحنه نارنج ونخل: وتختص بعمل صنائع الجلد كالأغشية والحزم والمداورات وبصنائع الحديد كالسكين والمقص، وبالفخار المذهب الذي لا يوجد مثله في بلد، وبالتين الغزير الذي يجلب منها إلى جميع البلاد الغربية بالأندلس وغيرها فيعم البلاد شتاء وصيفًا لا يكاد يخلو منه دكان بياع، واللوز مثله في الكثرة والحسن والطيب، وكذلك الزبيب، وهي


= قال ابن الزبير: كان إمام عصره في العربية بلا مدافع آخر أئمة هذا الشان بالمشرق والمغرب، ذا معرفة بنقد الشعر وغيره، بارعًا في التعليم ناصحًا. ابقى الله به ما بأيدي أهل المغرب من العربية، قلما تأدب بالأندلس أحد من أهل القرن السابع إلا وقرأ عليه واستند ولو بواسطة إليه، وله مصنفات كثيرة منها كتاب «التوطئة» في النحو وشرح كتاب سيبويه. وكانت وفاته في صفر عام ٦٤٥. (وترجمته في بغية الوعاة ص ٣٦٤ ومعجم البلدان ٥/ ٢٩٠ ونفح الطيب وغير ذلك).
(١) المنكب (Almunicar) بليدة اشتهرت بنزول عبد الرحمن الأول الأموي المعروف بالداخل على مرساها عند حلوله ببر الأندلس في طلب الملك سنة ١٣٩ هـ.
(٢) مدينة مالقة (Malaga) من أشهر مراسي البحر المتوسط وأقدمها تاريخًا حيث يرجع تأسيسها إلى الفينيقيين. ويبلغ عدد سكانها اليوم نحو مائة وخمسة وثلاثين ألف نسمة. قال ابن بطوطة في رحلته: وهي إحدى قواعد الأندلس وبلادها الحسان جامعة بين مرافق البر والبحر. كثيرة الخيرات والفواكه، رأيت العنب يباع في أسواقها بحساب ثمانية أرطال بدرهم صغير ورمانها الياقوتي لا نظير له في الدنيا، وأما التين واللوز فيجلبان منها ومن أحوازها إلى بلاد المشرق والمغرب. وقال أيضًا: وبمالقة يصنع الفخار المذهب العجيب ويجلب منها إلى أقاصي البلاد.
ومسجدها كبير الساحة، كثير البركة شهيرها وصحنه لا نظير له في الحسن وفيه أشجار النارنج البديعة. اهـ -
أقول: ويشق المدينة واد يعرف بوادي المدينة (guadalmedina) وبشرقها ربوة مرتفعة تنزل إلى المرسى وتسمى جبل الفار (gibralfaro) وقد بقي من آثار المسلمين بها باب سوقها الحالي (Mercado) لم يزل منقوش عليه علامة ملوك بني نصر وعبارتها «ولا غالب إلا الله» ثم جامعها وقد حوله الإسبان حين استولوا على المدينة (سنة ٨٩٢ هـ/ ١٤٨٧ م إلى كنيسة جامعة، ثم القصبة (Alcazaba) وهي القلعة العربية القديمة يسكنها الآن زعانف الأوباش والصعاليك.

<<  <  ج: ص:  >  >>