للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ةلالباب الخامس عشر: في ذكر العرب الموجودين في زماننا وأماكنهم ذاب على أعطافها اللجين. وبقي عليها أثر الفضة وذهب العين. أقبلت كأنها البيض الكواعب، واستقبلت كأنها أيام وصل الحبائب. كأنما جللت بالنهار، أو حولت إلى مطالع الأقمار. أو خولت مما تلبس الشمس من حلل الأنوار. وجاءت قرطاسية لما قرطست سهامها، قربت مواعيد الظفر أيامها. ومن دهم لم ترض بالليل رد ردائها، ولا بلمم الشبيبة شبيبة ظلمائها، ولا بالأهلة إلا تحت مواطئ حوافرها، ولا بالصباح إلا لما بين وظيفها ومشاعرها. فأما ما سال أو استدار من الغرر الصباح، فإنّه مما قر أو تموج بين عينيها من لوامع الأسنة لا من طلائع الصباح. ومن حمر أوقد الشفق عليها جمره، وبدد الشقيق على كاسها خمره. منها معصم بسواد كأنما ذر المسك على وردها، أو أمسك الليل فحمته على وقدها. ومنها كميت يميل براكبه ميل الكميت بشاربها، ويستطيل باقي ظلماته في شفق الصباح على ذاهبها. ومنها ورد كأنه أباة قد قطف أو رباة إذا شبه بخذ غانية أو وصف. وفيها صامت وأعز منها ما طلع كواكب الصبح بمحلّقه. ومنها ما هاب خوض الدماء فتغطى بسجاف أفقه. فأما الحجول فمنها ما أدار عليه جباها، ومنها ما قال هذه حيلة لنقيصة فأباها. وبدت تعرف الأنفة في مناخيرها الشم، وتعوض الجبال إذا أقبلت شوامخها الصم. ومن شقر قدح الفرق فيها فما أفاد، وقرح الذهب عينه حتى لبست منه جيدًا من جساد. واصطدمت جياد الخيل فطار منها شرارة من زناد، واقتحمت حلبة السباق فجاءت سابقة عليها آثار الخلوق دون بقية الجياد. ومنها رافلة في أعلام الشيات. ومنها عاطلة من أعلامها، هذه قد تجلت بالغرر والحجول، وتلك جعلتها حلية لأيامها. ومن صفر هي في العصر الأصائل، وفي الفجر آخر ما بقي من شعاعه السائل. شاقت اللجب وهو الطائر والطائل. وفاقت الذهب وهو الحائز والحائل. وراقت فهي الشمول، ورقت فهي الشمائل. وتاقت إليها لمع البرق فحال دونها حائل. وضاقت بها الحزم واتسعت مصبغات الغلائل. وساقت إليها الشمس وأوقعتها من خيط سوادها الممتد في الحبائل. ونوهت بالحبش لما قيل إنها حبشية، وأفاضت عليهم النائل من فواضل حللها الموشية. وسعد بها هذا الجنس لما نسبت إليه، وحمد لما كان النسب يصح أن يطلق عليها وعليه. وفخر كل حبشي لكونها تعد منه وهو من أعدادها وتطاول حتى موه عليها بالشبه وأخذ في وجهه محاسن التخطيط من خط سوادها. فكأنها نار ترفع في الليلة الظلماء لها لهب فتوقدت شعلها إلا ما اعتلق به الليل من العرف والناصية والذنب. ومن حصير ما منها إلا من بيت العرب. وما فيها إلا ما يهتدي إلاّ إلى الهرب. كأنها عليه ظلُّ دائب، أو علاها رحيق سحائب. أو ألقي عليها زبرجد أو أبقي منها أثر شعاعة مهند. قد أفادتها الجباه نضرتها، والشفاه من

<<  <  ج: ص:  >  >>