لحظهم. ولم تزل بينهم نوب الحرب، ولهم في أكثرها الغلب. وقد كانت لهم بأحمد بن حجي الأنفة الشماء والرتبة التي لا تتطاول إليها السماء. ثم قتلت بينهم القتلى، وأنزف قوة بأسهم سفك الدماء، وتشتتت كلمتهم بقسمة الإمرة على أنه لو لم تقسم لظل بينهم كل يوم قتيل وأخذ بجريرته قبيل لإباء نفوسهم، وعدم انقياد نظير منهم لنظير. وديارهم (١) من بلاد الجيدور والجولان إلى الزرقاء والضليل إلى بصرى. ومشرقًا إلى الحرة المعروفة بحرة كشب قريبة مكة المعظمة إلى شعباء إلى نير ابن مزيد إلى الهضب المعروفة بهضب الراقي. وربما طاب لهم البر وامتد بهم المرعى أوان خصب الشتاء فتوسعوا في الأرض، وأطالوا عدد الأيام والليالي حتى تعود مكة المعظمة وراء ظهورهم، ويكاد سهيل يصير شامهم، ويصلون مستقبلين بوجوههم الشام.
وأما زبيد الغوطة والمرج وقد تقدّمت الإشارة إليهم. وإمرتهم في بني نوفل وهم والمشارقة جيران. وليس للمشارقة إمرة. ولكن لهم شيوخ منهم. وأمر هؤلاء وهؤلاء إلى نواب الشام ليس لأحد من أمراء العرب عليهم إمرة. وديارهم جميعًا المرج والغوطة بدمشق إلى لاهة إلى أم أوعال إلى الرويشدات (٢)، وعليهم الدرك وحفظ الأطراف. وبهم تم ذكر بني ربيعة.
قال الحمداني (٣) وقد ذكر أعيانهم: وفي آل ربيعة جماعة كثيرة أعيان لهم مكانة وأبهة. فأول من رأيت منهم مانع بن حديثة وغنام ابو الظاهر على أيام الملك الكامل. ثم حضر الكل في هذه الأيام إلى أبواب السلاطين من دولة المعز أيبك وإلى أيام المنصور قلاوون، وهم: زامل بن علي بن حديثة، وأخوه أبو بكر بن علي، وأحمد بن حجي وأولاده وإخوته، وعيسى بن مهنا وأولاده وأخوه - وهم رؤساء أكابر وسادات العرب ووجوهها. ولهم عند السلاطين حرمة كبيرة وصيت عظيم إلى رونق في بيوتهم
= المشهورين، أدرك حياة النبي ﷺ وأسلم صغيرًا، وقد أسلم في أيام معاوية، وله أخبار معه، وتوفي بالمدينة نحو ٨٠ هـ / نحو ٦٨٠ م، وهو الذي يقول فيه الشماخ المري: إذا ما راية رفعت لمجد … تلقاها عرابة باليمين ترجمته في: بلوغ الأرب ٢/ ١٨٧، ١٨٨ والإصابة / ت ٥٥٠٠، وذيل المذيل ٢٩، وأمل الآمل ٢/ ٩٤، وخزانة البغدادي ١/ ٤٥٥، مختار الأغاني ٤/ ٣١٧، الأعلام ٤/ ٢٢٢. (١) انظر عن الجيدور، والزرقاء، وحرة كشب، وشعباء: معجم البلدان ٢/ ١٧٣، ٢/ ٩٢٤، ٢/ ٣٩٦، ٣/ ٢٩٣. (٢) قارن عن أم أوعال والرويشدات معجم البلدان ١/ ٣٥٦، وأم أوعال هضبة تقع في ٣١/ ٤٥ شمالًا و ٣٨/ ٤٥ شرقًا على التقريب والرويشدات هي واد شمالي أم أوعال. (٣) قارن بالنص في الصبح ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤.