لعلَّكَ تُوطيني نعامًا وأهله … ولو بان بالحجاج عنه طريق
عائذ بني سعد (١): دارهم من حرمة إلى جلاجل (٢)، والتويب ووادي القرى، وليس [المعني] بالوادي المقارب للمدينة الشريفة النبوية - زادها الله شرفًا - ويُعرف بالعارض ورماح والحفر (٣).
قلت: وحدثني (٤) أحمد بن عبد الله الواصلي أن بلادهم بلاد خير ذات زرع وماشية بقرى عامرة، وعيون جارية، ونعم سارحة. ولأرضهم بذلك الوادي مَنْعةٌ وحصانة. قال: وقد كان المظفّر بيبرس الجاشنكير (٥) اهتم بقصده واللحاق به والمقام فيه، وأن يكون فيه كواحد من أهله مرتزقًا من سوائم الإبل والشاء. قال: ثم انثنى رأيه عن ذلك آخر وقت، ولو وجه إليه وجهه كان أحمد لمنتجعه، وأدنى لعوده إلى صلاح الحال ومرتجعه.
(١) بطن من سعد العشيرة من القحطانية. قارن بجمهرة ابن حزم ٤٠٧. (٢) انظر عن حَرْمَة: معجم ياقوت ٢/ ٢٤٢، وبلاد العرب للإصفهاني ٢٥٦؛ وعن جلاجل معجم ياقوت (تحت المادّة)، وبلاد العرب ٢٥١، ٢٦٢. (٣) انظر عن رماح، والحفر ببلاد العرب ٢٦٩، ٢٨٤، ٢٩٤ - ٢٩٥. (٤) النص في النهاية ٣٣٤. (٥) المظَفَّر بَيْبَرْس: بيبرس الجاشنكير المنصوري ركن الدين، الملك المظفر: من سلاطين المماليك بمصر والشام. شركسي الأصل على الأرجح. كان من مماليك المنصور قلاوون، ونسبته إليه. وتأمر في أيامه وصار من كبار الأمراء في دولة الأشرف خليل بن قلاوون. ولما تسلطن الناصر محمد بن قلاوون. بعد مقتل الأشرف صار بيبرس «أستاذدارًا» وتقلبت به الأحوال إلى أن ذهب الناصر إلى الكرك وخلع نفسه من الملك فألح القواد على بيبرس أن يتولى السلطنة. وخاف الفتنة، فتسلطن (سنة ٧٠٨ هـ) ولقب بالمظفر. وما كاد يستقر حتى جاءه من الكرك أن الناصر يستكثر من الخيل والمماليك. فبعث إليه يطلبها، فأمتنع الناصر وسجن الرسول وخرج من الكرك، فشاع ذلك في مصر وكان أهلها يميلون إلى الناصر، وقد نفروا من المظفر، وفرّ بعض قواد المماليك من مصر فلحقوا بالناصر، وقووا عزمه على الزحف، فدخل الشام وتقدم يريد مصر مهاجمًا، فتخلى أنصار المظفر عنه ومضوا لنصرة الناصر. وانتشرت الفوضى حول المظفر، وكان يكره سفك الدماء، فخرج من دار ملكه يريد مكانًا يأوي إليه بمن بقي معه من مماليكه وانتهى أمره بأن استسلم للناصر، فلما مثل بين يديه عاتبه الناصر على أمور بدرت منه، فاعتذر، وكان في يد الناصر وَتَر فطوَّق به عنق المظفر إلى أن خنقه، سنة ٧٠٩ هـ/ ١٣١٠ م وكانت مدة سلطنته ١٠ أشهر و ٢٤ يومًا لم يهنأ له فيها بال. وهو من خيار المماليك سيرة. ترجمته في: النجوم الزاهرة ٨/ ٢٣٢ - ٢٧٦ والسلوك للمقريزي ٢/ ٤٥ - ٧١، ٨٠، الأعلام ٢/ ٧٩ - ٨٠.