للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كصخرة إذ تساءل في مراح … وفي جرم وأعلمها ظنُونُ

تُساءل عن حصينٍ كلَّ حيّ … وعند جُهينة الخبر اليقين

وقيل: بل كان جهينة يخدم ملكًا يمانيًا، وكان له وزير إذا غاب الملك خلفه الوزير على حظاياه فتبعه جهينة بحيث لم يره، فلما جلس الوزير على مقعد الملك في لبسه والحظية إلى جانبه غنّى وقد أخذ منهما السكر: [من الوافر]

إذا غاب المليك خلوت ليلي … أضاجع عنده ليلي الطويل

كأن مطارح الوشحات منها … هيالٌ يطَّردن على وهيل

فلما دخل فيهما السكر قام جهينة فقتل الوزير ودفن رأسه تحت وسادة الملك! فلما أتى الملك وفقد الوزير جهد في تعرف خبره، فلم يقف عليه حتى سكر جهينة ليلةً عنده فقال: [من الوافر]

تساءل عن نُجيدة كلَّ وقتٍ … وعندَ جُهينة الخبر اليقين

فسمعه بعض الندماء، فأخبر الملك، فأوقفه على الخبر، فأمره على بلاد كثيرة وأجزل له العطاء.

وأما قريش (١) فمنهم الجعافرة، وهم من الزيانبة (٢)، ومنهم الزيانية، ومنهم الشريف تغلب صاحب ذروة سربام، ومسكنهم المتمرع من بحري منفلوط إلى سملوط غربًا وشرقًا. قال: ولهم أيضًا حدود ببلاد أخرى يسيرة. قال: وبحرجة منفلوط (٣) قوم من بني الحسن بن علي. وفي سيوط أناس من أولاد إسماعيل بن جعفر الصادق (٤)، ويعرفون بأولاد الشريف قاسم. ثم ذكر بطون الجعافرة فقال: منهم بنو أيمن وهم الحيادرة منسوبون إلى جدهم حيدرة. ومنهم السلاطنة أولاد أبي جحيش، والإمرة فيهم في بني تغلب (٥). وسمت نفوسهم إلى الملك وخصوصًا الشريف حصن


(١) النص في البيان ٣٣ - ٤١، وانظر: جمهرة ابن حزم ٤٦٤ - ٤٦٨، والقلائد ١٤١ - ٥٥١.
(٢) يعني أولاد جعفر الطيار بل ابن ابنه علي الزينبي بن عبد الله بن جعفر الطيار الذي أمه زينب بنت علي بن أبي طالب. ورد ذكر أولاد علي الزينبي هذا في مصر في منتقلة الطالبية ٢٤٠، و ٣٠٤ - ٣٠٥، وترجع معظم أخبار ابن طباطبا إلى أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجريين. (انظر: البيان ٣٤).
(٣) انظر: منتقلة الطالبية ١٩٨ - ١٩٩، و ٢٩١ حيث ورد ذكر من بالصعيد وبمصر من ولد الحسن بن علي.
(٤) انظر: منتقلة الطالبية ٢٩٦.
(٥) عن بني تغلب في مصر، أنظر: عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>