الدين. وقد كان أنف من إمارة المعزّ والدولة التركية، وكاتب الملك الناصر ابن العزيز (١)، وأرسل إليه الفائزي الوزير وغيره في جيوش، وكانت له ولهم أيام. وآخر أمره نصب له الظاهر بيبرس حبائل الغدر، وصاده بغوائل المكر حتى شنقه بالإسكندرية.
قال: وهذه نبذة من أخبار الأشراف بالصعيد، وحدوده بلادهم، وبلاد مواليهم وأتباعهم وحلفائهم من بلاد الأشمونين بالصعيد إلى بحري إتليدم وما انحدر. ومعظمهم بالذروة.
قال: وأما غير الأشراف من قريش الساكنين بالصعيد فمنهم بنو طلحة وبنو الزبير، وبنو شيبة، وبنو مخزوم، وبنو أمية، وبنو زهرة، وبنو سهم. ومن موالي بني هاشم بنو شيبة وهم بنو قنبر مولى عليّ بن أبي طالب ﵁.
فأما بنو طلحة (٢)، فمن بني طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق (٣)﵁، وهم ثلاث فرق هم وأقرباؤهم، وأطلق على الكل اسم بني طلحة. فالأولى بنو إسحاق. ويقال: إنّ اسم إسحاق ليس بجد لهم، ولكنه موضع تحالفوا عنده سموه إسحاق كنايةً - كما تحالفت الأزد عند أكمةٍ سموها مذحجًا. والثانية قضا طلحة، وهم بطون كثيرة وأكثرهم أشتات في البلاد لاحد لهم. والثالثة يعرفون ببني محمد من ولد محمد بن أبي بكر الصديق ﵄. ومنازل بني طلحة بالبرجين، وسفط سكرة، وطحا المدينة (٤).
وأما بنو الزبير (٥) فمنهم بنو عبد الله بن الزبير، وهم بنو بدر، وبنو مصلح، وبنو رمضان. ومنهم بنو مصعب بن الزبير، ويعرفون بجماعة محمد بن رواق. وبنو عروة بن الزبير وهم بنو غني وبلادهم بالبهنسا وما يليها، وأكثرهم ذوو معايش وأهل فلاحة وزرع وماشية وضرع.
وأما بنو مخزوم (٦) فيدعون بنوة خالد بن الوليد. وكذلك ادعى ذلك خالد
(١) هو الملك الناصر ابن الملك العزيز الأيوبي (٦٣٤ - ٦٥٨). قارن عن مقاومة قريش للمماليك بالسلوك ١/ ٢ ص ٣٨٦ (سنة ٦٥١). (٢) النص في البيان ٤٠، والنهاية ٣٢٤، والقلائد ١٤٤. (٣) قال ابن حزم (الجمهرة ١٣٧) فولد طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر لهم بنجد عقب عظيم يحاربون الحسنيين والجعفريين فينتصفون؛ وقد انحدروا في وقتنا هذا إلى أعمال مصر. (٤) زاد في القلائد ١٤٤: وفي البرجاية! وبرجاية هذه (بضم الباء) لا تبعد عن طحا المدينة الواقعة بالأشمونين إلا قليلًا. (٥) النص في البيان ٤١ - ٤٢. وانظر أيضًا: النهاية ١٣٥ - ١٣٦، ٤٢٢، ٢٦٥، والقلائد ١٤٨ - ١٥٠. (٦) النص في البيان ٤٢. وانظر: القلائد ١٤٤ - ١٤٥.