مدينتان داخلتان في الصحراء، وهم من فزارة وشيخهم طلحة بن معهود. قال: وهو رجل من أولياء الله والصالحين من عباده، وتنتهي أرضهم إلى المدية في الساحل.
ويليهم سويد وشيخهم عريف بن عبد الله أبو زيدان، وهو رجل جليل القدر، نبيه الذكر، وافر العقل، مشارك في أنواع العلم والأدب والتاريخ والمعرفة بأيام العرب، ووقائع الناس، وصحبته في الحج سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، فرأيت منه ما يملأ الصدر، ويقر العين، وهو بمنزلة من السلطان أبي الحسن المريني لا تطاول ولا تحاول، ولا يطمع بها طامح ولا طامع. وينتهي حدهم إلى تافيللت من ارض سجلماسة.
قال هذا الشريف: ولأبي زيدان عدو من بني عمه يسمى صقير بن عبد الله (١). قال: وهو أكبر سنًا منه وحسبًا. ويليهم عرب تعرف بالفرايض يملكون إلى البحر المحيط وبلادهم حاحا، وركراكة، وشفشاوة، ومسوفة.
ومسوفة هذه أهل لثام وبرقع أزرق لاتزال تمشي الرجال بتلك البراقع والنساء مكشفات الوجوه. قال: وسبب براقعهم إظهار الحزن على المهدي بن تومرت.
قال: وأما الطريق الثانية الشامية الآخذة من قابس على الساحل فغالب أهلها بربر، ومصامدة سكان مدرة وأهل زرع وحرث.
قال: يلي آل حجر الآخذين من قابس إلى إسفاقس فيما هو إلى المهدية طائفة تعرف بحكيم وشيخهم سحيم (٢)، وكان قد دخل الأندلس غازيًا وحضر يوم طريف. ولهذه الطائفة إلى القيروان.
ويليهم. دلاج. وكان شيخهم الحمير، ثم قتل وقام ولداه عبد الله ويحيى ابنا الحمير (٣). قال: وهم رماة يرمون بقوس اليد رميًا صائبًا، ولهم تفرد بذلك دون بقية عرب الغرب. وأرضهم من سوسة إلى الحمامات إلى الجزيرة القبلية إلى تونس.
ويليهم طائفة من البربر من تونس إلى تبسة إلى بلد العناب. قال: وهؤلاء من هوارة، ولهم أشياخ كثيرة، ومرجعهم إلى أولاد حمزة والكعوب.
ويليهم طائفة أخرى زراع من البربر وألهاصة (٤) - وشيخهم صخر بن موسى.
(١) اسمه في العبر ١٠٠، ١٠٩، ١٣٢: صغير بن عامر!. (٢) هو سحيم بن سليمان بن يعقوب بن عبد الله بن كثير بن حرقوص بن فائد … بن حكيم (العبر ٦/ ١٦٣ - ١٦٤). (٣) ورد اسم الحمير في العبر ٦/ ١٤٤ لكن ابن خلدون يذكر الحمير كأسم لبطن قبلي شقيق لدلاج وليس شيخًا لهم. (٤) الهاصة في الجمهرة ٤٩٧؛ ولهاصة: في العبر (الفهارس).