للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يوسف وموسى وهارون - عليهم الصلاة والسلام - فإنهم كانوا بمصر، وليس واقعة في القسم الغربي على قول ابن سعيد: إن سلم أهل مصر أنها من المغرب، أو سلم هذا إلى من يدعيه فيها، وعلى تقدير أن يسلم أن مصر من المغرب، فهذه السادة الأنبياء من الشرق، وكان من الشام مُنبَعهم، وإليه عاد مَرجعهم؛ فمجموع الأنبياء - صلوات الله عليهم - من الشرق فيه مواليدهم، وإليه مَباعث الرسل منهم، وبه قبورهم، ومهابط الوحي والتنزيل عليهم.

وأما دخول يعقوب والأسباط ويوشع والمسيح - عليهم الصلاة والسلام - إلى مصر، فإنه ليس بدخول استقرار، ولا كانت لهم بدار قرار؛ فهم لا يعدون في أنبيائها، ولا يذكر خبرهم في أبنائها، وبالشرق معارج الملائكة - صلوات الله عليهم - وبه أنزلت كتب الله المُنَزَّلة، ومُدَّت ينابيع الشرائع، وعُلّت سرادقات الدين ونُشِرَت ملاءات المِلَل، وتفرعت العلوم، وانبثّت التصانيف شَرْقًا وغَرْبًا، وبه جزيرة العرب، والسلطان سلطانها، واللسان لسانها.

فأما الشِّعر فمنهم طالَت نَبْعَتُهُ، وعنهم طارت سمعته، والشعر هو نبعة البيان، وحلية الفضل؛ ولله درُّ العماد الكاتب (١) حيث تعصب لمشرقيته، والحقُّ قال: إذ ذكر


(١) العماد الكاتب، محمد بن محمد صفي الدين ابن نفيس الدين حامد بن أله، أبو عبد الله، عماد الدين الكاتب الأصبَهاني: مؤرخ، عالم بالأدب، من أكابر الكتاب. ولد في أصبهان سنة ٥١٩ هـ/ ١١٢٥ م وقدم بغداد حدثًا، فتأدب وتفقه. واتصل بالوزير عون الدين «ابن هبيرة» فولاه نظر البصرة ثم نظر واسط. ومات الوزير، فضعف أمره، فرحل إلى دمشق، فاستخدم عند السلطان «نور الدين» في ديوان الإنشاء. وبعثه نور الدين رسولًا إلى بغداد أيام «المستنجد» ثم لحق بصلاح الدين بعد موت نور الدين، فكان معه في مكانة «وكيل وزارة» إذا انقطع «الفاضل» بمصر لمصالح صلاح الدين قام العماد مقامه. ولما توفي صلاح الدين استوطن العماد دمشق ولزم مدرسته المعروفة بالعمادية. وتوفي بها سنة ٥٩٧ هـ/ ١٢٠١ م. له كتب كثيرة، منها «خريدة القصر - ط» مجلدات منه، في دمشق وبغداد ومصر والمغرب وإيران. و «الفتح القسي في الفتح القدسي - ط» و «البرق الشامي - خ» سبع مجلدات في أخبار صلاح الدين وفتوحه، و «ديوان رسائل» و «ديوان شعر» و «السيل على الذيل» ثلاث مجلدات، في تاريخ بغداد، جعله ذيلًا على ذيل ابن السمعاني، و «نصرة الفترة وعصرة الفطرة» في أخبار الدولة السلجوقية، اختصره الفتح بن علي البنداري في جزء سماه «زبدة النصرة ونخبة العصرة - ط» ويعرف بـ «تواريخ آل سلجوق» وله «البستان - خ» في التاريخ.
ترجمته في: الكامل في التاريخ ١٢/ ١٧١، ومعجم الأدباء ١٩/ ١١ _٢٨ رقم ٤، ومفرج الكروب ٣/ ١٢٧_١٢٨، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٤/ ٤٠٥_٥٠٨، والتكملة لوفيات النقلة ١/ ٣٩٢_٣٩٣ رقم ٤٣٦، و ٣٩٧_٣٩٨ رقم ١٠٠، ١٠٧، ١١٥، ١٤٠، ١٤٤، ١٧٢، ٢٤٣، ٣١١، ٣٨٦، ٣٨٨، ٣٨٩، =

<<  <  ج: ص:  >  >>