للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكتاب يشتمل على شيءٍ من أخبار بلادهم، فإذا هو لا يشتمل إلا على أخبار بلادنا. لا حاجةَ لنا فيه فردهُ] (١).

وليس في الغرب أحد في هذا الباب يذكر، ولا سمع له ما يُذم ولا ما يشكر، اللهمَّ إلا ما تكلفت له على ما يأتي.

ثم نأخذ الآن في أصحاب الصنائع العملية، وأشرفها رسم الكتابة، وما أظن المغاربة تتطاول إلى مفاخرة أهل الشرق فيها، ولا تنازع أهلها في القطر الشرقي مثل أبي الحسن علي بن هلال الكاتب المعروف بابن البواب، والولي علي التبريزي، والشيخ الكاتب عماد الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن هبة الله بن الشيرازي، وجمال الدين ياقوت المستعصمي، وشرف الدين محمد بن الوحيد الزرعي، وغير هؤلاء من الكتاب، ومن يطرب وضع خطهم الألباب.

فأما سائر أصحاب الصنائع والمهن فأجلُّ الصنائع الفلاحة، ولا يقال إلا الفلاحة النبطية أو الفلاحة الرومية؛ وهي قوام المعايش، ومادة الرزق، وسبب العمارة، وحفظ بقاء النوع.

وسمعنا يقال: سيف هندي، ورمح يزني، وقوس عربية، وسردة داودية، وبيضَة عادية، وديباج خسرواني، وأطلس رومي، وصوف آذري، وقطن سابوري، وكتان روسي، وتوصف ملاءات الهند، وحبرات اليمن، وأبراد صنعاء، ووشي العراق، وغضار الصين، وفخار قاشان، وزجاج الشام، ولا أسمع للمغرب هاتفة، ولا أحسّ به نابسة إلا ما كان يقال من قباطي مصر، ثم في آخر العهد من قماش تنيس، ثم الإسكندرية الآن.

هذا إن سلَّم أن مصر من الغرب وإلا فدون التسليم السنة قالةً، وحجج قاطعة.

فأما الملك فما أظنَّ مغربيًا تسمو به همته إلى المجادبة في هذا بأطراف النزاع، ولا تعرض لإطراق الشجاع، وبالشرق دست قواعد الخلافة مستقرُّ الخلفاء الراشدين، وبني أمية، والدولة العباسية، وما لمغربي أن يقول: كيف تلبس الشرق حلل الخلافة وتُعرِّي معاطف الغرب وبها دولة الخلفاء من بني أمية، وبني حمود، وبني عبد المؤمن.


(١) معجم الأدباء ١/ ٤٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>