للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجوابه: إِنَّنا لم نَذْكُر إِلاَّ الخلافة المجمّع عليها، ولم نذكر خلافة الناجمين بالشرق كالعلويين بأمل كرسي مازندران المسماة بطبرستان، وبني الأخِيضر العلويين باليمامة، وأئمة الزيديين باليمن؛ إِذْ كل خلافة سوى المجمّع عليها شذوذ.

[ولو أنَّنا أيها المُدَّعِي للغَرْبِ على الشرقِ نظرنا فيمن بويع بالجهتين، ونظرنا بين الفتنتين، لمَحَيت سطوركم، ومحقت بدوركم، وتوهّنت ربابُكم، وتوهنت صِباكم، بما نحن به نردُّكم إذعانًا، ونسف طائركم خفقانًا، وانقطعتُم دونَ الغاية، وأجمعتُم وما رفعت لكم راية، والتحقتُم بالعدم وجودكم، والتحف جناح الخمول بجيدكم؛ ولاتَ حينَ مناص، وهيهاتَ من يدِ المؤاخذةِ خلاصٌ].

وأما السلطنة والملك، فقد قال ابن سعيد عن السلطنة: إنَّ الاصطلاح أنْ لا تطلق هذه السمة إِلاَّ على مَنْ يكون في ولايته ملوك، فيكون ملك الملوك، فيملك مثل الشام، أو مثل مصر أو مثل إفريقية أو مثل الأندلس، ويكون عسكره عشرة آلاف فارس أو نحوها، فإِنْ زاد بلادًا أو عددًا في الجيش كان أعظم في السلطنة، وجاز أنْ يطلق عليه السلطان الأعظم؛ فإِنْ خطب له في مثل مصر والشام والجزيرة، ومثل خراسان وعراق العجم وفارس، ومثل إفريقية والغرب الأوسط والأندلس، كان سمته سلطان السلاطين كالسلجوقية.

وقال: وإِذا قايسنا بين سلاطين المشرق وسلاطين المغرب، كان الفضل للشرق.

قلتُ: وهذا القول، وإِنْ أنصف فيه ابن سعيد، فإِنَّه ما وفي الشرق حقَّه ولا أوصل إِليه مستحقه؛ لأنه لا نسبة لأوضاع السلطنة في المغرب بالنسبة إِلى السلطنة في المشرق، وأين وأين، وبعد بين الأرض والسماء، والدرّ والحصباء، وإِنْ كنا لا نغمط الغرب حقه، ولا نجحد له فضله، وها قد نُقلت عن الثقات من أهل كل قطر ما هو عليه، والمنصف لا يلج في الباطل، ولا يجنح إِلى النزاع.

وأما الخلافة فأي خلافة طاولت بني العباس، وقد عمّت غالب الأرض دعوتهم، والسلطنة الشرقية عجمية الأوضاع، والسلطنة الغربية عربية الاتضاع، وفي التواريخ والسير النبأ الصادق.

وهل أحد من سلاطين المغرب يماثل السلطان محمود بن سبكتكين في عظمة سلطانه، واتساع بلاده ومهابة أوضاعه؟! ومَن شكَّ فليسأل أبا نصر العتبي في تاريخه اليميني الموضوع باسم هذا السلطان مما تقشعر الأرض وترجف به الآفاق.

ولقد حكى الصابي عن بعض الرسل؛ قال: دعينا إِلى باب مسعود - يعني ابن محمود بن سبكتكين - بغزنة فشاهدنا بالباب أصناف العساكر وملوك جرجان وطبرستان

<<  <  ج: ص:  >  >>