وخراسان والهند والترك، وقد أُقيمت الفيلةُ عليها الأَسِرَّةُ والعِمَّارِيَّات المُلَبَّسةُ بالذهب، مرصعة بأنواع الجواهر؛ وإذا بأربعة آلاف غلام مردٍ وقوفٍ سَماطين، وفي أوساطهم مناطق الذهب، وبأيديهم أعمدة الذهب، ومسعود جالس على سريرٍ من الذهب لم يوضع على الأرض مثله، وعليه الفرش الفاخرة، وعلى رأسه تاج مرصع بالجواهر واليواقيت، وقد أحاط به الغلمان الخواص بأكمل زينة، ثم قام مسعود إلى سماط من فضة عليه خمسون خوانًا من الذهب، على كل خوان خمسة أطباق من ذهب فيها أنواع من الأشربة، فسقاهم الغلمان، ثم قام مسعود إلى مجلس عظيم الأقطار فيه ألف دست من الذهب وأطباق كبارٍ خُسْروانية فيها الكيزان، وعلى كل طبق زرافة ذهب، وأطباق ذهب فيها المسك والعنبر والكافور وأشجار الذهب مرصعة بالجواهر واليواقيت، وشموع من ذهب في رأس كل شمعة قطعة من الياقوت الأحمر تلمع لمعان النار، وأشجار العود قائمة بين ذلك، وفي آخر المجلس رحى من ذهب تطحن المسك والكافور والعنبر، وفي جوانب المجلس بحيرة في جوانبها من الجواهر والعنبر والفصوص واللؤلؤ شيء يقصر الوصف عنها. وذكر أشياء تحيّر الأسماء والأسماع، ثم قال: فما بقين ولا بقوا.
أو هل أحد مثل السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان وما ضمّ سلطانه من الأقطار وحواه مما تشتمل عليه بردة الليل والنهار، فلقد ملك من الصين إلى آخر الشام، وهو مسيرة نصف يوم للشمس أو أزيد، وخطب له على منابر هذه الممالك من خان بالِق إلى غزّة، وفتح له الحجاز واليمن، ومات وهو يخطب له باليمن، ولا يعلم بموته؛ لبعد الديار وتنائي البلاد.
وحدثني شيخنا العلامة فريد الدهر نخبة الآفاق أبو الثناء محمود بن أبي القاسم الأصبهاني - أطال الله مدته - وقد ذكر حسن تدبير الوزير نظام الملك وزير هذا السلطان: أنّ السلطان ملكشاه كان في بعض صيوده بخان بالِق في الصين وأنعم على بَيازِرتَه، وهم البَزازِرة بمال فأحالهم نظام الملك الوزير على أنطاكية من الشام فشكوا إلى السلطان، فلام نظام الملك على البعد العظيم عنهم، فقال له: يا سلطان العالم أنا قصدت هذا حتى يقال: إنك كنت بالصين ومراسمك نافذة بالشام. وهذه بارقة تدلّ على ما بعدها وعنوان ينطق بما في المضمون (١).
أو هل يوجد مثل السلطان علاء الدين خوارزم شاه، أو ولده السلطان جلال الدين محمد؟، وكانت جريدة كل واحد منهما ستمائة ألف فارس يجري عليهم.