والبشنية من عمل دمشق موضع أيوب - على جميعهم السلام - وبعلبك بعث إليها يحيى ابن زكريا ﵉ وبها قتل، ونينوى من بلد الموصل بعث إليها يونس ﵇ وبابل بعث إلى نمرودها إبراهيم ﵇.
ومواضع الأنبياء والصحابة ورؤوس الصالحين مسلم الفخر الجمهوري فيها للمشرق، وقد كان بالمغرب الأقصى والأندلس من ادعى النبوة مثل صالح البرغواطي والمعلم الشنتبري، ولا نعلم نبيًا ظهر بالمغرب ما خلا الديار المصرية على ما ذكر قبل.
قلت: وهذا صالح البرغواطي والمعلم الشنتبري كلاهما نكرة لا يتعرف، ومجهول لا يعرف، وفي أفسح العذر من سمع بهما، فقال: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ (٢٤)﴾ (١).
قال: وأما الخلافة، فشأنها أيضًا مسلّم للمشرق؛ إذ الخلفاء الأربعة - رضوان الله عليهم - منه ظهروا، وفيه كانت أقطاب خلافتهم؛ فأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ كان قطب خلافتهم المدينة وبها قبورهم.
وعلي ﵁ فكان قطب خلافته الكوفة، وبها قتل، وفيها قبره على الاختلاف الذي جاء فيه.
وفيها بويع بالخلافة الحسن بن علي - كرم الله وجهيهما -.
وأخذ ابن سعيد يذكر ما استقرت عليه قواعد الخلافة بالشام ثم بالعراق مما كله بالمشرق، وقد تقدمت الإشارة إلى مثل ذلك.
ثم قال: وهذا هو الفخر المسلم.
ثم قال: وقد كان بالمشرق أقطاب خلافة غير مجمع عليها إلا أنها كانت ظلال سحائب، ولمع بوارق.
وأما المغرب في شأن الخلافة، فلم يكن له قط خليفة يجتمع عليه، وكان فيه من الخلفاء المنفردين به إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي - رضوان الله عليهم - وبنوه، خطب لنفسه بالخلافة في سبتة وجهاتها من المغرب الأقصى في مدة هارون الرشيد، وتوارث بنوه الخلافة هنالك، ودارت أقطابهم بين سبتة، وبصرة المغرب، وفاس، وتلمسان، وما قطع الخطبة لهم من المغرب إلا ظهور الخلافة