في سُكَّان الأرض من طوائف الأمم وكان فيها من الملوك الذين توزعوا ممالكها جملة، وكملت سلطنتها لبني زياد الدعّي، ودامت وكملت للصليحيين والزُّريعِيّين إلا أن يكون أحد المندسّين في قلعة أو جهة لا يخلّ بمعظم السلطنة، وعظم فيها أمر بني مهدي، وادّعوا الخلافة، وخطب لهم بأمير المؤمنين، فكانوا من الخوارج، ومنهم أخذها السلطان الأعظم صلاح الدين فصارت مضافة إلى بلاده.
وآل أمرها إلى أن كانت للسلطان المسعود ابن السلطان الأعظم الملك الكامل، فورثها عنه نور الدين بن الرسول، وكان سريرها في مدة بني زياد مدينة زبيد، وفي مدة الصليحيين صنعاء وجبلة، وفي مدة الزريعيين الدمْلوة، وفي مدة المسعود تعز.
وحضرموت سلطنة ولكنها طويلة ضيقة متجاذبة البلاد من جيرانها، وكذلك الشحر.
وعمان سلطنة أضخم وأنبه من حضرموت والشحر، إلا أنها لا تجتمع لسلطان واحد؛ لأن الخوارج استولوا على جبالها، وتوارثوا هنالك دولتهم.
وهجر سلطنة - وتعرف أيضًا بالبحرين - وأعظم دولة استبدت بها دولة القرامطة، دامت وورثت، ومن أصحابها من ملك الشام والحجاز مُلْك فنك ونهب، وأخبارهم هائلة.
واليمامة سلطنة صغيرة، وقد كان اقتطعها بنو الأخيضر العلويون، وتوارثوا بها الإمامة. وأما البلاد التي في شمال الشام والجزيرة، فإن أنبهها ذكرًا وأعلاها لجهة الشرق.
وأذربيجان وهي سلطنة جليلة، وكان فيها صيت عظيم لأبي الساج، وبنيه وبني البهلوان، وكانت من البلاد التي ملكها السلجوقية، وكان سريرها مدينة المراغة.
وأما البيلقان، فسلطنة تجاورها، سريرها مدينة شروان.
وأما باب الأبواب وما انضاف إليها من بلاد الخزر، فسلطنة سريرها مدينة الباب.
وأما الرّان، فسلطنة سريرها بردعة وتفليس وقد يضاف إليها البيلقان والباب. وهذه كلها جهات متقاربة قد غلب عليها التتر.
وأما أرمينية فسلطنة كبيرة سريرها خلاط، وكانت من البلاد التي انضافت إلى بني أيوب ﵏ وجرت فيها فتن كثيرة، وهي من بلاد التتر الآن.