للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما البلاد المعروفة ببلاد الروم التي في شرقي الخليج القسطنطيني، فإن السلجوقية افتتحوها وهي بأيديهم إلى الآن. يعني ابن سعيد في زمانه.

وأما الآن، فهي للتتر، وسرير سلطنتها قونية وقيصرية، ويشركهم فيها ملوك الأتراك بكلمة شتى، ورأي مختلف يخاطبون بالإمارة.

قال ابن سعيد: وفي شمال هذه البلاد من بلاد أضاف الخزر، والترك، والبلغار، والصقالب - ما ذكر في هذا الكتاب في أوله - ولم يكن فيهم مسلمون إلا البلغار، وقد وصل التتر إلى بلادهم.

وفي الهند والصين التي بأيدي الكفار ممالك كثيرة عامرة جليلة. وقد داخل التتر أهل الصين في بلادهم وسلطنة التتر طمغاج، وسريرهم قرافرم، ومعناه الرمل الأسود.

وأما سلطنات المغرب؛ فأولها مما بأيدي المسلمين الديار المصرية، وهي عظيمة في الجاهلية والإسلام، وكان يعرف سلاطينها في الجاهلية بالفراعنة، وكان سريرهم مدينة منف، وجاء الإسلام وسرير سلطَانِهَا المقوقس مدينة الإسكندرية، ومدينة مصر التي تعرف الآن بالفسطاط، والجهة القديمة منها معروفة عندهم، ودام السرير بها في الإسلام.

وأعظم من ملكها بنو طولون، وبنو طغج، ومنهم أخذها العبيديون الذين خطب لهم بالخلافة، وصيروا القاهرة قطبًا لإمامتهم إلى أن أخذها منهم السلطان الأعظم الملك الناصر صلاح الدين فأبقاها سريرًا لسلطانه، وكذلك من بعده إلى أن سكن السلطان الكامل قلعة الجبل.

وتجاور الديار المصرية برقة، وهي سلطنة طويلة قد استولت عليها العرب، وكان سريرها في القديم مدينة طبرق.

وتليها إفريقية، وهي سلطنة جليلة شهيرة، كان يقال لسلطانها في الجاهلية جرجير، وكان سريره مدينة سبيطلة.

ومدينة قرطاجنة، وصار سريرها في الإسلام القيروان، ثم هي الآن مدينة تونس، وتوارثت سلطنتها في الأول بنو عقبة القرشيون، وتوارثها بنو الأغلب التميميون، وأخذها منهم عبيد الله المهدي الإسماعيلي، فتوارت بها الإمامة بنوه إلى أن رحل المعز العبيدي إلى مصر فولى على إفريقية صنهاجة من برابرة إفريقية، وكان أعظمهم في الشهرة، وحب الفضل المعزّ بن باديس، ثم أفسدت العرب سلطنته، وتوزعتْهَا بين ممالك، وبقى لابنه تميم المهدية، وما قرب منها، وتوارثها بنوه، وزال رسم السلطنة

<<  <  ج: ص:  >  >>