من قصّر عن مُصاحبة الجار، لم ينفعه مساءلة الدار.
من منع من البراح، تشوّق بالرياح.
في لوامع البروق، أنس للمستوحش المشوق.
في تلهب النيران أنس للمدنف الحيران.
في نوح الحمام، أنس للمتفرد المستهام.
من امتحن من المفارقة والهجر، اشتغل فكره بالعيافة والزجر.
في حنين البعير المفارق، أنس لكل صب وامق.
من فاته الوصال، نعشه الخيال.
من منع من النظر، استأنس بالأثر.
من حجب عن الأثر، تعلل بالذكر.
مسامرة الأوهام والأماني تنسب إلى العجز والتواني.
من قصر نومه، طال ليله.
من غلب عزاؤه، كثر بكاؤه.
نحول الجسد، من دلائل الكمد.
طريق الصد بعيد، وكتمان الحب شديد.
من غَلَب صبره، ظهر سره.
من لم يقع له الهوى باكتساب، لم ينزجر بالعتاب
من قدم هواه، قوي أساه.
من شابت ذوائبه، جفاه حبائبه.
من يئس ممن يهواه، فلم يتلف من وقته، سلاه.
لا يعرف المقيم على العهد، إلا عند فراق أو صد.
قليل الوفاء بعد الوفاة، أجل من كثيره وقت الحياة.
وقال أيضًا:
الهجر على أربعة اضرب: هجر ملالٍ، وهجر دلال، وهجر مكافأة على الذنوب، وهجر يوجبه البغض المتمكن في القلوب. فأما هجر الدلال، فهو ألذ من كثير من الوصال، وأما هجر الملال، فيبطله مر الأيام والليالي، إما بنأي الدار، وإما بطول الاهتجار، وأما الهجر الذي يتولد عن الذنب، فالتوبة تذهبه من القلب، وأما