أسرع منه. وجمعت شعره على حروف المعجم. وكان بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات وماجريات.
وكان ابن حزم كثير الوقوع في العلماء المتقدمين لا يكاد يسلم أحد من لسانه، فنفرت عنه القلوب، واستقل بفقهاء فتمالأوا على بغضه، وردوا قوله، واجمعوا على تضليله، وشنعوا عليه، وحذروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامهم عن الدنو إليه، والأخذ عنه، فأقصته الملوك، وشردته عن بلاده حتى انتهى إلى بادية لبلة، فتوفى بها في شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة.
وفيه قال أبو العباس بن العريف: كان لسان ابن حزم، وسيف الحجاج شقيقين، وإنما قال ذلك لكثرة وقوعه في الأئمة.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب «القواصم والعواصم» وقد حط على الظاهرية: هي أمة سخيفة، تسورت على مرتبة ليست لها، وتكلمت بكلام لم تفهمه، تلقفوه من إخوانهم الخوارج حيث تقول: لا حكم إلا لله، وكان أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن، فلما عدت وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيف كان من إشبيلية يُعرف بابن حزم، نشأ وتعلق بمذهب الشافعي، ثم انتسب إلى داود، ثم خلع الكل، واستقل بنفسه، وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع، ويحكم ويشرع، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه، ويقول عن العلماء ما لم يقولوه تنفيرًا للقلوب عنهم، وخرج عن طريق المشبهة في ذات الله وصفاته، فجاء فيه بطوام، واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل، فإذا طالبهم بالدليل كاعوا، فيتضاحك مع أصحابه منهم.
وعضدته الرئاسة بما كان فيه من أدب، وبشبه كان يوردها على الملوك، فكانوا يحملونه ويحمونه، بما كان يلقى إليهم من شبه البدع والشرك، وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة، ونار ضلالهم لافحة، فقاسيتهم مع غير أقران، وفي عدم أنصار، يطؤون عقبي، تارة تذهب لهم نفسي، وأخرى ينكسر لهم ضرسي، وأنا ما بين إعراض عنهم، وتشغيب بهم. وذكر كلامًا في الحط على الظاهرية.
وقال أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي: أخبرني ابن حزم أن سبب تعلمه للفقه أنه شهد جنازةً، فدخل المسجد فجلس، ولم يركع، فقال له رجل: قم فصل تحية المسجد، وكان ابن ست وعشرين سنة. قال فقمت وركعت، فلما رجعنا من الجنازة جئت المسجد، فبادرت بالتحية، فقال لي: اجلس اجلس، ليس ذا وقت صلاة، يعني بعد صلاة العصر، فانصرفت حزينًا، وقلت للأستاذ الذي رباني: دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحون، فقصدته، وأعلمته بما جرى علي، فدلني