الاسم:؟ قلت: سلام، قال: اسم كلب القِراد. ابن من؟ قلت: ابن يزيد. قال: بحق ما صرت. أبو من؟ قلت: أبو خلف، قال: كنية قرد زبيدة. ما جئت تطلب؟ قلت: العلم. قال: ارجع بوقت؛ فإنك لا تفلح، قلت: ما أنصفتني، فقد اشتملت على خصال أربع: جفاء البادية، وبعد الشقة، وعزة الحداثة، ودهشة الداخل، قال: فترى حولي عشرين صبيًا ليس فيهم ذو لحية غيري، ما كان يجب أن تعرفني بها؟ قال: فأقمت عليه عشرين سنة.
وقال أبو العيناء: أنشدني الجاحظ لنفسه (١): [من الوافر]
يَطيب العيش أن تلقى حليمًا … غَذَاهُ العِلم والرأي المصيب
فيكشِفُ عنك حيرة كلِّ رَيْبٍ … وفضلُ العلم يعرفه الأديب
سقام الحرص ليس لهُ شِفاءٌ … وداء البخل ليس له طبيب
وكان الجاحظ يقول: إن تهيأ لك في الشاعر أن تبره وترضيه، وإلا فاقتله.
وقال ميمون بن هارون: قلت للجاحظ: ألك بالبصرة ضيعة؟ فتبسم وقال: إنما أنا وجارية، وجارية تخدمها، وخادم، وحمار. أهديت كتاب «الحيوان» إلى محمد بن عبد الملك، فأعطاني خمسة آلاف دينار، وأهديت كتاب «البيان والتبيين» إلى ابن أبي دؤاد فأعطاني خمسة آلاف دينار، وأهديت كتاب «الزرع والنخل» إلى إبراهيم بن العباس الصولي، فأعطاني خمسة آلاف دينار. فانصرفت إلى البصرة ومعي ضيعة لا تحتاج إلى تجديد، ولا تسميد.
وكتاب البيان والتبيين نسختان أولى وثانية، والثانية أصح وأجود، وله من المصنفات زيادة على مائة وعشرين مصنفًا.
وتوفي الجاحظ سنة خمس وخمسين ومائتين في خلافة المعتز، وقد جاوز التسعين، وكان يتعين تقديمه على ابن المعتز وقدامة، وإنما ذكرناهما قبله؛ لاعتنائهما بعلم البديع، وتصنيفهما أبوابه، فوصلنا تراجمهما بتفريعهما للفن، واختراع أقسامه استطرادًا.
وذكره أبو القاسم الراغب في كتاب المحاضرات في كثرة آيات الأنبياء وقلتها قال: قال العلماء: إنما كثر اعلام موسى لأن علمه كان مع غباوة بني إسرائيل، ونقصان أحلام القبط.
قال الجاحظ: ومتى أردت معرفة ذلك، فانظر إلى بقاياهم هل لهم حكمة، أو