وقوله: ما أخلق بالإنسان أن يفعل ما ينبغي لا ما يشتهي.
وقوله: ما أحسن بالإنسان أن لا يخطئ، فإن أخطأ فما أكثر انتفاعه بأن يعلم بأنه أخطأ، ويحرص أن لا يعاود.
وقوله: الدنيا دول، مرّة لك وأخرى عليك، فإن توليت، فأحسن وإن تولوك فَلنْ.
وقوله: ليس الحكيم من حمل عليه بقدر ما يطيق، فصبر واحتمل، ولكن الحكيم من حمل عليه أكثر مما يحتمل فصبر.
وقوله: إن أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات لعدمها الكلام، وتعرض للإنسان من قبل الكلام.
وقوله: استعمل الفكر قبل العمل.
وقوله: وقد نظر إلى شيخ يحب النظر في العلم ويستحيي أن يُرى متعلمًا: يا هذا أتستحي أن ترى في آخر عمرك أفضل منك في أوله؟
وقوله وقد قيل له: ما أحلى الأشياء؟ قال: ما يشتهيه الإنسان.
ومنهم:
[٦] سقراط (١)
وهو المعروف بسقراط الحُب، والحُبّ وعاء من فخار كان يجلس فيه ويستغني به عن اللباس اتخذه رياشًا له دون اللباس. أعرض عن ملاذ الدنيا ورفضها، وفَرَّغ منها يديه ونفضها، وتجرد من الدنيا إلا جُبَّ، يستره، وجب يشهره كأنما يتوقى من مماطل الفجر إشراكًا خاتلة، ومن رواشق النجوم نبالًا قاتلة، فكان لا يستطيب من دياره مقيلا، ولا يستطيب لعثاره مُقيلًا، فلم يأو جدارًا ولا أطمًا، ولا ألجم رأسه عذارًا ولا خُطمًا حتى انتهى إلى ما بلغ، وشفى كلب الموت من دمه ما ولغ.
قال أبو القاسم صاعد هو من تلاميذ فيثاغورس، واقتصر على العلوم الإلهية،
(١) يكتب أيضًا «سقراطيس». ترجمته في: تاريخ اليعقوبي ٩٥، طبقات الأمم ص ٢٣، أخبار العلماء ص ١٩٧ - ٢٠٦، وعيون الأنباء ٧٠ ٧٩، ومختصر الدول ص ٨٩، ومنتخب الصوان لوحة ٣٠ - ٣٢، ونزهة العيون ٥٩ - ٨٨، الملل والنحل ٢/ ١٨٥، طبقات الأطباء والحكماء ص ٣٠.