العين عشرين ألف دينار، ومن الثياب والخلع جملة وافرة، وألزم الخدمة، وأفرطوا له الجامكية السنية، والراتب والإقامة. ولم يزل مستمرًا في الخدمة إلى أن مات الناصر لدين الله.
قال: وحدثني بعض الأطباء أن ابن عكاشة الجرائحي كان قد نذر عليه أنه يتصدق في بيعة سوق الثلاثاء بالربع مما يحصل له، وأنه حمل إلى البيعة مائتين وخمسين دينارًا، وأصرف أبو الخير المسيحي من الخدمة، وقد كانت منزلته قبل هذا جليلة عنده، ومحله مرتفعًا، ووصله هبات وصلات عظيمة. فمن جملتها أنه أعطاه خزانة كتب الأجل أمين الدولة بن التلميذ. وكان مرض الناصر مرارًا وبريء على يديه، فحصل له فيها جملة وافرة. ثم توفي الشيخ أبو الخير في أيام الناصر، فقيل له: إنه قد توفي، وترك ولدًا متخلفًا وعنده جملة عظيمة من المال. فقال: لا يعترض ولده فيما ورثه من أبيه، فما خرج عنا لا يعود إلينا (١).
ومنهم:
[٥٥] أبو الفرج ابن توما، وهو صاعد بن هبة الله بن توما النصراني البغدادي (٢)
توصل بنجاح فنجح، ومن بصلاح عمله فبجح وعُدل بالاباء فرجح، وملك رياسة الأطباء فتبجح، وورث ببلاد العراق بختيشوعها، وحاز ما جر جرجس إليه من مدد ينبوعها، وأبقى له يعقوب بن إسحاق أخو كندة ما كان أبقاه ليوسفه، وخلى له أحمد بن الطيب ما خصّ نصيبه من طيب مخلفه.
قال ابن أبي أصيبعة (٣): كان من أكابر الأطباء، وخدم نجاح الشرابي، ثم صار وزيره وكاتبه، ثم دخل إلى الناصر، وكان يشارك أطباءه في معالجته، ثم حظي عنده
(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٤٠٣ - ٤٠٥. (٢) صاعد بن هبة الله بن توما، أبو الفرج: طبيب مسيحي من أهل بغداد، تقدم في أيام الناصر إلى أن كان بمنزلة الوزراء، واستوثقه على حفظ أموال خواصه، فكان يودعها عنده، ويرسله في الأمور الخفية إلى وزراءه، قتله جنديان غيلة ببغداد سنة ٦٢٠ هـ/ ١٢٢٣ م. ترجمته في: عيون الأنباء ٤٠٥ - ٤٠٦، أخبار العلماء ٢١٢، طبقات الأطباء ١/ ٣٠٢، فوات الوفيات ١/ ١٩١، الأعلام ٣/ ١٨٧ وفيه: «صاعد بن يحيى بن هبة الله بن توما … » وفي خبر مقتله خلاف. (٣) عيون الأنباء ٤٠٥ - ٤٠٦.