للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أشْرَبُ الراح وهي تَشْرَبُ عَقْلي، … وعلى ذاك كان قَتْلُ الوليد

دير عبدون (١): وهو بسر من رأى إلى جانب المطيرة. قال: وسُمِّي دير عبدون لكثرة إلمام عبدون - أخي صاعد [بن مخلد] (٢) - به. وكان عبدون نصرانيًا. وأسلم أخوه صاعد على يد الموفق الناصر. فاستوزره وبلغ معه المبالغ العظيمة.

وحكى البحتري أنه كان مع عبدون في هذا الدير في يوم فصح، ومعه ابن خرداذبة. قال البحتري فأنشدته قصيدتي التي مدحته بها، وأولها (٣): [من الخفيف]

لا جديد الصبا ولا رَيْعَانُه … راجع بعد ما تقضَّى زَمانُه

فأمر لي بمائتي دينار، وثياب خز، وشهري (٤) بسرجه ولجامه. وأخوه حينئذ مع الموفق في قتال العلوي البصري. فسر بذلك وقال لي: يا أبا عبادة! قل في هذا شعرا أنفذه إلى ذي الوزارتين، يعني أخاه، وكان لقب بهذا. فقلت (٥): [من المنسرح]

ليكتَنِفْكَ السُّرورُ والفَرَحُ! … ولا يَفُتْكَ الإبريق والقَدَحُ

فَتْحٌ وفِصْحُ قد وافَيَاكَ معًا: … فالفتح يقرى، والفصح يفتتح

فانعم سَلِيمَ الأقطارِ تَغْتَبِقُ … الصهباء من دنها وتَصْطَبِح

فإن أردت اجتراح سيئة، … فها هنا السَّيِّئاتُ تُجْتَرَح

وأقمنا يومنا إلى الليل، وخلع على ابن خرداذبة وحمله وانصرفنا.

وأنشد الخالدي قول ابن المعتز فيه (٦): [من البسيط]

سقى الجزيرة ذاتَ الظِّلِّ والشَّجَرِ … فدير عَبْدُونَ هَطَالٌ من المَطَرِ

دير زكي (٧): وهو قريب البليخ والفرات في أنزه البقاع، بين بساتين وأنهار وقلال وضياع.


(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٢١ - ٥٢٢ مادة (دير عبدون).
(٢) انظر أخباره في: الديارات للشابشتي ٢٧٠ ٢٧٣، والروض المعطار ٢٥١.
(٣) ديوان البحتري ٤/ ٢٢٩٤، والقصيدة قوامها ٣٤ بيتًا.
(٤) الشهري: ضرب من البراذين، وهو بين البرذون والمقرف من الخيل، أو بين الرمكة والفرس.
(٥) ديوان البحتري ١/ ٤٥٦.
(٦) ديوان ابن المعتز ٢/ ١٠٢.
(٧) انظر: الديارات للشابشتي ٢١٨ - ٢٢٧، وذيله ٣٨٤ - ٣٨٧، وفيه نبذة عنه كتبها العلامة مار أغناطيوس أفرام الأول برصوم، الديارات للأصبهاني ٩٦ - ٩٧، معجم البلدان ٢/ ٥١٢ - ٥١٣ مادة (دير زكي)، البدور المسفرة ٣٣ - ٣٤، الروض المعطار ٢٥٢، معجم ما استعجم ٢/ ٥٨٢ - ٥٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>