فزحف حتى صار خارج المصلّى. ثم قال: زدني! فأنشدته: [من الرمل]
عش فحُبِّيكَ سَرِيعا قاتلي … والهوى إن لم تصلني واصلي
ظفر الحِبُّ بقلب دنف … بك والسُّقْمُ بجسم ناحل
وبكى العادل لي من رَحْمتِي … فبكائي من بكاء العاذل
فصاح وقال: يا بُلَيْق! كم لي معك من العين؟ قال: ستمائة وخمسون دينارًا. قال: اقسمها بيني وبينه.
وحكى الشابشتي لخالد حكايات، وأنشد له شعرًا، منه قوله: [من الخفيف]
كَبِدُ المُسْتَهام كيف تَذُوبُ؟ … ما تُقاسِي مِنَ العُيونِ القُلُوبُ؟
يا مكان الهوى خَلَوْتَ من الصبر … فما لِلسُّلُوِّ فِيكَ نِصيب
وقوله: [من الطويل]
ولَمْ أَدْرِ ما جَهْدُ الهَوى وبلاؤه … وشدته، حتَّى وَجَدْتُكَ في قَلْبِي
أطاعَكَ طَرْفِي فِي فُؤَادِي، فَحَازَهُ … لطَرْفِكَ حتّى صِرتُ في قبضة الحب
دير الثعالب (١) - وهو في الجانب الغربي من بغداد، بباب الحديد. وهو بمكان متنزه لا يخلو من قاصد وطارق. ولا يتخلف أحد من النصارى عن عيده. فمواطنه معمورة، وبقاعه مشهورة. ولابن دهقان فيه شعر ظريف. وهو من ولد إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ويُكنّى بأبي جعفر. وأنشد له جَحْظة: [من المتقارب]
أحِينَ قطعتُ لك الواصلين … وجدتُ عليك ولم أَبْخَلِ،
غَدَرْتَ وأظهرت لي جَفْوةً … وجُرْتَ علي ولم تَعْدِلِ؟
أأطمَعُ في آخر من هواك … ولم تَرْعَ لي حُرْمَةَ الأَوَّلِ؟
دير مديان (٢) - وهو على نهر كَرْخايا ببغداد. وكَرْخايا نهر يَشُقُّ من المحوّل الكبير ويمر على العباسية، ويَشُقُّ الكَرْخَ، ويصب في دجلة.
وكان قديما عامرًا يصب الماء فيه، ثم نضب بالبثوق.
قال الشابشتي: وهذا الدير حسن عامر حوله البساتين، ويُقصد للتنزه. ولابن
(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٠٢ مادة (دير الثعالب)، الديارات للشابشتي ٢٤ - ٢٧، وذيله ٣٤٣ - ٣٤٦، الديارات لأبي الفرج ٥٨٥٥، البدور المسفرة ١٥.
(٢) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٣٣، مادة (دير مديان)، الديارات للشابشتي ٣٣ - ٤٥، وذيله ٣٥٣.