للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (١): [من المنسرح]

قد طفح القلب بالهُمُومِ فَإِنْ … طفت بكأس، فهاتِهَا تَطْفَحْ

في جُنح ليل تُرى كُواكِبُهُ … وهي إلى الغُرْب، كلُّها جُنَّحْ

نَراكَ تَنْسى سُرور يومك في … دير سعيد وظلّه الأَفْيَحْ

على بساط من البنفسج قد … ألقى من الوَرْدِ فَوْقَهُ مَطْرَحْ

وكأس راح يديرها قمر … لحاظه في قُلُوبِنا تَجْرَحْ

قد كان فيما مضى يُعرِّض … بالوصل، ولكِنْ أَرَاه قد صَرَّح

وقوله (٢): [من الهزج]

فكَمْ مِنْ رَوْحَةٍ والشـ … مس لم تَدْنُ لتطفيل

إلى دير سعيد أو … إلى دَيْرِ مَخَائيل

بساق كَمَهاةٍ مُغْزَ … ل أدماء عُبُول

ترى في وجهه وَجْهَ … ك للرقة من ميل

فأَجْراهَا كَخَلْخَالٍ … من الياقُوتِ مَفْتُولِ

شربناها على أوجـ … ـه حور كالتمائيل

إذا شئن تمَنْطَقْنَ … جَمِيعا بالخلاخيل

قال الخالدي: وأنشدني السريّ الرّفاء (٣) لنفسه فيه (٤): [من الكامل]


(١) ديوان الخالديين: ٤١.
(٢) ديوان الخالديين: ٨٤ - ٨٥.
(٣) السري بن أحمد بن السري الكندي أبو الحسن: شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء، ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد سيف الدولة بحلب، فمدحه وأقام عنده مدة. ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد، ومدح جماعة من الوزراء والأعيان، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان (محمد وسعيد ابنا هاشم) وكانت بينه وبينهما مهاجاة فأذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء، فضاقت دنياه واضطر للعمل في الوراقة (النسخ والتجليد) فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة. وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال سنة ٣٦٦ هـ/ ٩٧٦ م وكان عذب الألفاظ، مفتنًا في التشبيهات والأوصاف، ولم يكن له رواء ولا منظر. من كتبه «ديوان شعره - ط» و «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب - ط».
ترجمته في:
وفيات الأعيان ١/ ٢٠١ ويتيمة الدهر ١/ ٤٥٠ - ٥٣٠ ومعاهد التنصيص ٣/ ٢٨٠ وتاريخ بغداد ٩/ ١٩٤، وكشف الظنون ١٦١١، والأعلام ٣/ ٨١، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧.
(٤) ديوانه ٣١٥ - ٣١٦ ط صادر.

<<  <  ج: ص:  >  >>