جددًا مجلسا لعهد الشباب … وارعيا حُرمة الصبا والتصابي
بكهول إذا استقرت حُمَيَّا الكاس … لم ينطقوا بغير الصواب
مارسوا شِدَّة الزمان فلانوا … واستفادوا محاسن الآداب
فاسقياني إذا تجاوبت الأو … تار كأسا لإدكار الشَّبَابِ
دير الأَسْكُون (١) - ذكر مصَنِّفُ ديارات الحيرة (٢)، أنه راكب للنجف. قال: وهو أنزه دياراتها، وفيه قلالي وهياكل ورهبان يقيمون الضيافة لمن ورد عليهم. وهو حصن منيع. له سور عال، وباب من حديد. ومنه يهبط إلى غدير الحيرة. وأرضه رضراض ورمل أبيض. وله مشرعة تقابل الحيرة، لها درج إذا انقطع النهر كان منها شرب أهل الحيرة. قال: وإليه تجتمع النصارى في أعيادهم وفي كل يوم جمعة بعد صلاة الجمعة. فإذا كان يوم الشعانين (٣)، أتوه من كل ناحية، مع شما ميسهم بصلبهم وأعلامهم. فإذا استتموا فيه وفي القصر الأبيض والعلالي المدانية، خرج أسقفهم بهم إلى مكان يعرف بقبيبات الشعانين وهي قباب على ميل من ناحية طريق الشام فأقام بهم فيها يومهم ذلك إلى آخره. ولكل منهم يومئذ شأن يُغنيه.
دير حنة (٤) - هو بالحيرة، من بناء نوح. [هكذا نقلته ولا أعرف من هو].
وإلى جانبه قائم.
حكى أحمد بن عمر الكوفي، قال: كان بالكوفة رجل أديب ضعيف الحال، مهما وقع في يده من شيء، أتى به دير حنة فيشرب فيه حتى يسكر. ثم ينصرف إلى أهله، ويقول: يُعجبني من الغراب بُكُوره في طلب الرزق. وربما بات به، ويقول:[من المتقارب]
تَطاوَلْ لَيلَك بالزاويه … وكانَ المُبِيتُ بها عافيه
(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٤٩٨ مادة (دير الأسكون). (٢) لهشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة ٢٠٤ وقيل ٢٠٦ هـ (٨١٩، ٨٢١ م) واسمه «كتاب الحيرة وتسمية البيع والديارات ونسب العباديين»، وهو من أقدم كتب الديارات بالعربية، وقد ضاع فيما ضاع من تأليفه الأخرى، ذكره ابن النديم في الفهرست ٩٧، وياقوت الحموي في معجم الأدباء ٧/ ٢٥٣ ولم يصفاه. «هامش الديارات ٣٦». (٣) الشعانين أي المخلصين، ويوم الشعانين هو عيد الشعانين عند النصارى، يقع في يوم الأحد الذي يسبق عيد الفصح من كل سنة، وهو من الأعياد المتحولة. انظر: الديارات، ٦٤ الهامش. (٤) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٠٧ مادة (دير حنة)، الديارات لأبي الفرج ٧٣ - ٧٤.