ووزيره، حتى كان يُقال: يعقوبُ بن داود الخليفة، والمهدي الوزيرُ.
وكان المهدي يقول (١): يعقوب بن داود أخي في الله ووزيري.
وفي ذلك يقول سلم الخاسر (٢): [من البسيط]
قُلْ لِلإِمَامِ الَّذِي جَاءَتْ خِلافَتُهُ … تُهْدَى إِلَيْهِ بِحَقِّ غَيْرَ مَرْدُودِ
نِعْمَ المُعِيْنُ عَلَى التَّقْوَى أُعِنْتَ بِهِ … أَخُوكَ فِي اللهِ يَعْقُوبُ بنُ دَاوُدِ
وحج يعقوب بن داود في صحبة المهدي، وأخذ منه أمانًا للحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، وأحضره إيَّاه، فأحسن إليه المهدي، ووصله بمال كثير، وأقطعه أرضًا من الصوافي بالحجاز، وأحمد الناس فعل يعقوب في ذلك (٣).
وأنفذ يعقوب بن داود الأمناء إلى العمال في جميع الآفاق، فلم يكن ينفذ شيء من كتب المهدي حتى ترى كتابًا من يعقوب بن داود إلى أمينه بإنفاذه.
وغلب يعقوب بن داود على أمر المهدي كله واقتصر المهدي على ملاذه حتى قال بشار بن برد: [من البسيط]
بَنِي أُمَيَّة هُبُوا طَالَ نَوْمُكُمُ … إِنَّ الخَلِيفَةَ يَعْقُوْبُ بنُ دَاوُدِ
ضَاعَتْ خِلَافَتُكُمْ يَا قَوْمُ فَالْتَمِسُوا … خَلِيفَةَ اللهِ بَيْنَ النَّارِ والعُودِ (٤)
وكان يعقوب بن داود جوادًا كريمًا معطاءً، وأتت إليه امرأة من اليمامة قد كاتبت على نفسها وولدها وأهل بيتها على ألف دينار، فلما مثلت بين يديه، قالت: [من الوافر]
وَبَاعِثِ أَحْمَدٍ فِيْنَا رَسُوْلًا … يُعَلِّمُنَا الحَرَامَ مِنَ الحَلالِ
لَشَهْرَا نَحْوَ يَعْقُوْبِ سَرَيْنَا … فَأَدَّيْنَا إِلى وَقْتِ الهِلَالِ
أعِنِّي يَا فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي … وَعَمِّي لا أُحَاشِيْهِ وَخَالِي
يُبَشِّرُنِي بِنُجْحِيْ كُلُّ طَيْرٍ … جَرَى لِيْ عَنْ يَمِينٍ أو شِمَالِ
فقال لها: صدقت طيرُك، وأعطاها ألف دينار وأمر لها أن يوفى مال كتابتها، وأن تقدم عليه بأهلها، ففعلت ذلك، فأجرى عليها وعليهم الرزق، وما زالت في عياله إلى أن مات.
= الفريد ٢/ ١٤٧ و ٤/ ١٧٠، وأخبار القضاة ٣/ ٢٥١، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٣٠٦ - ٣٠٩ رقم ٩٣، والعبر ١/ ٢٤٧، ومرآة الجنان ١/ ٤١٧، والبداية والنهاية ١٠/ ١٤٧، ونكت الهميان ٣٠٩، و تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢١١، وشذرات الذهب ١/ ٢٦١، الأعلام ٨/ ١٩٧ - ١٩٨، تاريخ الإسلام «السنوات ١٨١ - ١٩٠ هـ» ص ٤٧١ رقم ٤٢٥.
(١) الوزراء والكتاب ١٥٥.
(٢) الوزراء ١٥٥، شعره (معروف) ١٩١ رقم ١٧.
(٣) الوزراء ١٥٦.
(٤) الوزراء ١٥٩.