للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله ﷿ ورسوله بأن [يُصدر] في كتبه مقرونًا بحمد الله تعالى وذكره، وكان ذلك في سنة ثمانين ومائة، وكان الرشيد ساخطًا على إبراهيم بن ذكوان الحراني، فأمر بحبسه وقبض أمواله، فحبسه يحيى عنده في داره وكفه عنه. ولم يزل يتلطف له إلى أن استكتبه لمحمد بن سليمان بن أبي جعفر، وكان يلي البصرة فأشخصه معه.

وأمرت الخيزران أن يُقتل من كان يتسرع إلى خلع الرشيد ودعا ببيعة جعفر بن موسى الهادي، فقال يحيى: أوخير من ذلك؟ فقالت: وما هو؟ قال: نرمي بهم نحور الأعداء فإن دفعوا عن أنفسهم، كان لهم عنا شغل، وإن أصابهم العدو كنت قد استرحت منهم! فأمن له في ذلك، فتخلص القوم جمعًا. وفي يحيى يقول مروان بن أبي حفصة هذا: [من الطويل]

إذا بَلَغَتْنَا العِيْسُ يحيى بن خالدٍ … أَخَذْنَا بِحَبْلِ اليُسْرِ وَانقَطَعَ العُسْرُ

سَمَتْ نَحْوَهُ الأَبْصَارُ منَّا ودُونَهُ … مَفَاوِزَ تَغْتَالُ النِّيَاقَ بِهَا السَّفْرُ

فَإِنْ نَشْكُرِ النُّعْمَى الَّتِي عَمَّنا بِها … فَحَقَّ عليْنَا مَا بَقَيْنَا له الشُّكْرُ

وفيه يقول أبو قابوس [عمر بن سليمان الحيري]: [من البسيط]

رَأَيْتُ يحيى أَتَمَّ الله نِعْمَتَهُ … عليهِ يأتي الذي لم يأته أحد

يَنْسَى الذي كانَ مَنْ مَعْرُوفِهِ أبدًا … إلى الرجال ولا يَنْسَى الذي يَعِدُ (١)

وكان يحيى أحسن إلى روح بن معمر المطلي، ويكنى أبا وائل حتى خص به، فقال روح: [من السريع]

قَرَّبَني يحيى إلى نفسه … وليس لي منه مَكانٌ قَرِيبٌ

فقلتُ للنَّفس صلي شُكْرَهُ … بالشَّكْرِ للهِ فَنِعْمَ المُجيب

فلما سمعها قال: والله لأصلنَّ بِرَّك كما وصل لي شكرك! ثم أضعف ما كان يجريه عليه.

وكان يحيى يقول لولده: لا بد لكم من كتاب وعمال وأعوان، فاستعينوا بالأشراف، وإياكم وسفلة الناس، فإن النعمة على الأشراف أبقى، [وهي] بهم أحسن، والمعروف عندهم أشهر، والشكر منهم أكثر (٢).

وكان ليحيى ابن يقال له: إبراهيم، وكان جميلًا يُقال له لجماله: دينار آل برمك، فتوفى وسنه تسع عشرة سنة، ويحيى غائب في بعض أسفاره، فصلى عليه عبد


(١) الوزراء ١٧٩.
(٢) الوزراء ١٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>