الصمد بن علي، ووجد عليه يحيى، فاغتم به فقال أبو المنذر العروضي يرثيه: [من الخفيف]
ما ترى حاملوه حين أقلُّوا … نَعْشَهُ للواء أو للقاء
فليقل فيك باكياتُكَ ما شِئْـ … ــنَ صباحًا وعند كل مَسَاءِ
لا يُعنّفْنَ في المقال ولكن … مُسعدات بذاك غير خفاء
كل حيّ رهنُ المنون ولكنْ … ليْسَ مَنْ ماتَ منْهمُ بِسَواءِ
وكان يحيى أحضر مؤدّب ابنه هذا، ومن كان ضم إليه من كتابه وأصحابه، فقال ما حال إبراهيم؟ قالوا: قد بلغ من الأدب كذا، ونظر في كذا! قال: ليس عن هذا سألت إنَّما سألت: هل اتَّخذتم له في أعناق الرجال مننًا، وحببتموه إلى الناس؟ قالوا: لا.
فقال: فبئس العشراء والأصحاب أنتم، وهو إلى هذا أحوج منه إلى ما فعلتم.
وتقدم بحمل خمسمائة ألف درهم وأمر بتفريقها عنه (١). وفي ذلك يقول سلم الخاسر من قصيدة: [من مجزوء الكامل]
وفتى خَلًا من مالِه … وَمِنَ المُروءَةِ غَيْرُ خَالِي
أعطاك قبلَ سُؤالِهِ … فَكَفاكَ مَكْرُوهَ السُّؤال
وكتب خالد إلى يحيى المتولي على أذربيجان إلى يحيى بن خالد بن برمك: أما بعد: «فما حقوقًا قد منعت وأموالًا قد تحيفت، فان رسمت ببيع ذلك وكشفه، بلغ ما يوفي على خراجها. فلما وقف يحيى بن برمك على الرقعة كتب في ظاهرها: وقفنا على هذه الرقعة المذمومة، وسوق السعاة عندنا بحمد الله كاسدة، وألسنتهم لدينا معقولة، وما بعثناك إلى الناحية لتحيي العظام النخرة، وإلا لتبيع الآثار المذمومة، فخذ الناس على قانونهم، وطالبهم بما في ديوانك، ودع التكشف والتتبع، فهذه مدة تمضي، وأيام تنقضي، فإنه ذكر جميل، أو حزن طويل، وحسبي وحسبك قول جرير: [من الوافر]
وكنت إذا نزلت بدار قوم … رحلت بخزية وتركت عارا
وعن إسحاق بن إبراهيم الموصلي: عن أبيه قال: كتب إليَّ وكيلي أنَّ الضيعة الفلانية، وكانت تجاور ضيعتي، قد انقطع أمرها عن أربعة آلاف دينار، وقد سألت صاحبها الانتظار عليَّ إلى ورود جواب كتابي، فإن أنت وجهت المال، وإلا خرجت الضيعة من يدك، وورد عليَّ الكتاب في الليلة التي صبحتها نوبتي في بيتي، وكانت نوبة يحيى بن خالد في بيته، إلا أنه كانت عادتي إلا أبرح في ذلك اليوم من
(١) الوزراء ١٧٩ - ١٨٠.