للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظهر يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بالديلم، وقوي أمره فشق على الرشيد ذلك، واهتم همًا شديدًا، فاستشار يحيى بن خالد، فأشار بتجهيز ابنه الفضل، فأنهض إليه الفضل بن يحيى في خمسين ألفًا، وأنهض معه وجوه القواد، وولاه كور الجبل في سنة ست وسبعين ومائة ٧٩٢ م.

ففيه يقول أبو قابوس الحيري: [من الطويل]

رأى الله تفضيل ابن يحيى بن خالد … ففضَّلَهُ والله بالنَّاسِ أَعْلَمُ

له يومُ بُؤْسٍ فِيْهِ للنَّاسِ أَبْؤُسٌ … ويوم نعيم فيه للنَّاسِ أنْعُمُ

فيمطر يوم الجود من كفِّهِ الغِنَى … ويمطر يوم البؤس من كفه الدَّمُ

فجعل الفضل محمد بن منصور بن زياد خليفته بباب الرشيد ومضى نحو الديلم، وواصل كتبه إلى يحيى بن عبد الله ورسله، بالرفق والاستمالة والتحذير والترغيب والترهيب، وبسط الأمل إلى أن أجاب يحيى إلى الصلح والخروج على أمان، وأخذ له بخط الرشيد أمانًا أنفذ نسخته إلى الفضل، فكتب بذلك إلى الرشيد فسره وحَسُنَ موقعه منه، وكتب الأمان ليحيى، وأشهد على نفسه القضاة والعدول، فأنفذه إلى الفضل. وقدم عليه يحيى بن عبد الله، فقدم به إلى الرشيد معه، فلقيه بكل ما أحب، وأسنى جائزته، وأكثر بره وعطاءه، وأنزله منزلًا سَريًَّا، وبر الفضل بن يحيى، وشكر فعله في ذلك (١).

وفيه يقول مروان بن أبي حفصة (٢): [من الطويل]


(١) الوزراء والكتاب ١٨٩ - ١٩٠.
(٢) مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد: شاعر عالي الطبقة. كان جده أبو حفصة مولى لمروان بن الحكم أعتقه يوم الدار، ولد سنة ١٠٥ هـ/ ٧٢٣ م، ونشأ مروان في العصر الأموي، باليمامة، حيث منازل أهله وأدرك زمنًا من العهد العباسي فقدم بغداد ومدح المهدي والرشيد ومعن بن زائدة، وجمع من الجوائز والهبات ثروة واسعة. وكان رسم بني العباس أن يعطوه بكل بيت يمدحهم به ألف درهم. وكان يتقرب إلى الرشيد بهجاء العلوية. توفي ببغداد سنة ١٨٢ هـ/ ٨٩٨ م، وجمع معاصرنا قحطان بن رشيد التميمي، ما وجد من شعره في «دراسة نشرتها مجلة المورد (٣/ ٢/ ٢٣٣).
ترجمته في: الأغاني ٩/ ٣٤ - ٤٧، ورغبة الآمل ٦/ ٨٢ ثم ٧/ ٣٧ و ٤٥، وابن خلكان ٢/ ٨٩، والمرزباني ٣٩٦، والشعر والشعراء، ٢٩٥، وتاريخ بغداد ١٣/ ١٤٢، وأمالي المرتضى ٢/ ١٥٥ ثم ٣/ ٤ و ١٦ و ٢٦ وفيه: كان كثير الشعر، ينقصه الغوص على المعاني، وهو دون مسلم بن الوليد وبشار بن برد أو هو طبقة بينهما وسماه مروان بن يحيى». وفي مطالع البدور ١/ ٧٣ «كان من أبخل الناس، مع يساره». وفي كتاب الفلاكة والمفلكون ٨٠ بعض أخبار بخله. وفي وفيات =

<<  <  ج: ص:  >  >>