ومدح أبو نواس الفضل بن يحيى في عدة قصائد طوال أجاد فيها فمنها
التي أولها (١): [من الطويل]
أرَبْعَ البِلَى إِنَّ الخَشُوعَ لَبادِ … عليكَ وإِنِّي لَمْ أَخُنْكَ وَدَادِي
وفيها يقول:
رأيْتُ لِفَضْلٍ في السَّمَاحَةِ هِمَّةً … أَطَالَتْ لَعَمْرِي غَيْظَ كلِّ جَوَادِ
تَرَى النَّاسَ أَفوَاجًَا إلى بَابِ دَارِهِ … كَأَنَّهُمُ رِجْلا دَبِّي وَجَرَادِ
فيوم لا يخافُ الفقير ندى الغنى … ويوم رقابٍ بُوكِرَتْ لِحِصَادِ
سلام على الدُّنْيا إذا ما فقدْتُمُ … بني بَرْمَكَ من رَائِحِينَ وغَادِ
بفَضْلِ بن يحيى أشرقتْ سَبُلُ الهدى … وآمَنَ رَبِّي خوف كلِّ بِلادِ
ومنها قصيدة أولها (٢): [من الطويل]
سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد … هواكِ لعلَّ الفَضْلَ يَجْمَعُ بينَنَا
وللفضل صولات على صلب ماله … تَرى المالَ فيها بالمَهانَةُ مُذْعِنا
وللفَضْل حِصْنٌ في يديه مُحَصَّنٌ … إذا لَبِسَ الدَّرْعَ الحَصِينَةِ وَاكْتَنَى
نَفَرْنا فَكَمْ حط البَرَامِكَ مَعْدَنًَا … من الجود إذ لَمْ نَلْقَ للجُودِ مَعْدِنَا
وفيه يقول إبراهيم بن إسحق الموصلي (٣): [من البسيط]
لَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ الفَضْلِ مَعْرِفَةٌ … فضل بن يَحْيَى، لأعداني على الزَّمَنِ
هو الفتى الماجد الميمُونُ طائرُه … والمشتري الحمد بالغَالِي مِنَ الثَّمَنِ
ذا يصلح للفرسان، فذكر له أمر المال، فقال له: أما لك بيتٌ يَسَعُهُ؟ ثم خلاله.
ولما وصل الفضل إلى خراسان، حين ولاه الرشيد أمرها، بسط بساط العدل، وأزال سيرة الجور وبنى الحياض والمساجد والرباطات، وأحرق دفاتر البواقي، وزاد الجند عشر مئات والقواد خمسينيات، ووصل الرواد والقواد والكتاب بعشرة آلاف درهم، وأمر بهدم بيت النوبهار، فلم يقدر على هدمه لشدة وثاقته، وعظم المؤونة فيه، فهدم منه قطعة وبنى فيها مسجدًا، واستخلف عمر بن جميل على خراسان، ثم انصرف إلى العراق، فتلقاه الرشيد ببستان أبي جعفر، وأمر الشعراء بمدحه والخطباء بذكر فضله، وكان قد شخص مع الفضل إبراهيم بن جبريل على شرطه، فوجهه إلى كابل ففتحها، وأفاد مالًا عظيمًا، ثم ولاه سجستان، ووصل إليه تسعة آلاف ألف
(١) ديوان أبي نؤاس ٧٤١ - ٤٧٣.
(٢) ديوان أبي نؤاس ٤٧٤ - ٤٧٥.
(٣) الوزراء والكتاب ١٩١.