للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

درهم، وحصل في يده من خراجها أربعة آلاف ألف درهم، فلما انصرف الفضل إلى العراق، لحق به إبراهيم بن جبريل، وبنى داره، وسأل الفضل أن يزوره، ليريه نعمته عليه، وأحضر المال، فلما حضر الفضل عرض عليه تحفا وهدايا جليلة، وذكر له حال المال، فأبى أن يقبل منه شيئا، وقال له: لم آتك، لأسلبك النعمة! فقال له: أيها الوزير، نعمتك علي ظاهرة، ولك عندي مزيد، ولم يزل يسأله أن يكرمه بقبول شيء منه، فقبل سوطا سجزيا، وقال هذا يصلح للفرسان، فذكر له أمر المال، فقال له: أما لك بيت يسعه؟ ثم خلاه وانصرف (١).

وكان أبو الهول الحميري هجا الفضل بن يحيى، ثم أتاه راغبا فيما بعد إليه، فقال له الفضل: بأي وجه تلقاني؟ فقال: بالوجه الذي ألقى الله ﷿ به، وذنوبي إليه أكثر من ذنوبي إليك، فضحك ووصله (٢).

وذكر محمد بن الحسن بن مصعب: أن الفضل بن يحيى لما صار إلى خراسان، فرق بينهم أموالا، وأخذ البيعة بالعهد لمحمد بن الرشيد، وسماه الأمين، فبايع له الناس (٣).

وفي ذلك يقول فيه منصور النمري (٤):

ما كنت أوفي شبابي كنه غرته … حتى انقضى، فإذا الدنيا له تبع!


(١) الوزراء والكتاب ١٩١ - ١٩٢.
(٢) الوزراء ١٩٣.
(٣) الوزراء ١٩٣.
(٤) منصور بن الزبرقان بن سلمة بن شريك النمري، أبو القاسم، من بني النمر بن قاسط: شاعر، من أهل الجزيرة الفراتية. كان تلميذ كلثوم بن عمرو العتابي. وقرظه العتابي عند «الفضل بن يحيى» فاستقدمه الفضل من الجزيرة واستصحبه، ثم وصله بالخليفة هارون الرشيد؛ فمدحه، وتقدم عنده، وفاز بعطاياه، ومت إليه بقرابته من أم العباس بن عبد المطلب، وهي نمرية واسمها نتيلة. وجرت بعد ذلك وحشة بينه وبين العتابي، حتى تهاجيا، وسعى كل منهما على هلاك صاحبه. وكان النمري يظهر للرشيد أنه عباسي منافر للشيعة العلوية، وله شعر في ذلك، فروى العتابي للرشيد أبياتا من نظم النمري، فيها تحريض عليه، وتشيع للعلوية، فغضب الرشيد، وأرسل من يجيئه برأسه من بلدته «رأس العين في الجزيرة، فوصل الرسول في اليوم الذي مات فيه النمري، وقد دفن فقال الرشيد: هممت أن أنبشه ثم أحرقه! وهو القائل من أبيات:
ما كنت أوفي شبابي كنه فرصته … حتى انقضى، فإذا الدنيا له تبع!
كانت وفاته نحو ١٩٠ هـ/ نحو ٨٠٥ م.
ترجمته في: جمهرة الأنساب ٢٨٤ وفيه نسبه: منصور بن الزبرقان بن سلمة الخ، وفيه أيضا أن النمري كان أول أمره خارجيا صفريا، ثم تحول إلى مذهب الإمامية. والشعر والشعراء لابن قتيبة، تحقيق أحمد محمد شاكر ٨٣٥ ٨٣٨ وهو فيه: «منصور بن سلمة بن الزبرقان» وأشار محققه إلى الرواية الأولى. وتاريخ بغداد ١٣/ ٦٥ - ٦٩ وهو فيه: منصور بن سلمة بن الزبرقان، وقيل: منصور بن الزبرقان بن سلمة». وسمط اللآلي ٣٣٦، والنويري ٣/ ٨٢، والأغاني ١٢/ ١٦ - ٢٤ وانظر فهرسته. والأعلام ٧/ ٣٠٠، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٤٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>