إلا بحفائها، وفرقة الكفار لا يذهب سيل دجلة إلا بجفائها، وسيوف الإسلام لو أغفت معها عيون الأعداء، لروعتها في إغفائها، ولو عفت عن ولوغ الدماء لما سُلَّتْ إلا في إعفائها، يقذف بريح تلك العدة وقارب في تفريج تلك الشدة، وفعل كل جميل، وفضل كرمه على تأميل.
وكان الجويني ينفخ عقيب تلك الجيف الداهية الذاهية عطرًا، وتسفح مثل عونه الغمام قطرًا، وبيد المارين، وينشد من شداه ما يعلم به أن جوين مالا يوجد في دارين، وعلى هذا.
وكان أديبًا يقسم البصر إن مثل سلكه، وإن مثلكما … لا يقدر عليه البشر؛ لأنه عطا ملك إلا أنه أماق له الأجل، إناء مفعمًا مثلما وهب لا يقدر عليه، وفرش له القبر حسن الجندل بعد أن كان منعمًا، وأرت المنايا به المصرع، لو كان من يتبصر من عمى.
تأدب بخراسان، وكتب بين يدي أبيه، وتنقل إلى أن ولي ممالك العراق بعد القزويني، فعمر القرى، ووفر الأموال، وأسقط المغارم عن الفلاحين، ولم الناس، وعمرت بغداد به، ولم يزل في ارتقاء إلى [أن] قدم مجد الملك فأمسكه وصادره وزالت أيامه.
وله النظم والنثر، والمكارم، والسؤدد، فيه رفق عظيم بالرعية حفر نهرًا مبدؤه من الأنبار، ومنتهاه مشهد علي، تجدد عليه مائة وخمسين قرية.
وقدم القان أبغا العراق، فاجتمع الأخوان علاء الدين وشمس الدين، فأحصيت جوائزهما في العيد، فبلغت ألف جائزة.
وكان الفاضل إذا ألف كتابًا وعمله باسمهما، كانت جائزته ألف دينار، ولهما إحسان على الفقهاء والصلحاء، ولهما يد في المعقول والآداب، ويرجعان إلى إسلام.
قدم مجد الملك سنة ثمانين، فعلم صاحب الديوان، فأخذ أمواله وعقاره وعذبه، ثم بعد أباقا عظم دست الأخوين وسلم مجد الملك إلى علاء الدين، فقتله وسلخه، وأنفذ إلى بغداد نائبًا له، فحكم أشهرًا، ثم مات النائب نجم الدين الأصغر، وله سيرة طويلة، قتل مجد الملك قتلةً شنيعة، سلخه هارون بن الصاحب، وشربوا الخمر في جمجمته، فلم لسن بعد علاء الدين.
ولما عاد مكسورًا مهزومًا من الشام، حمل صاحب الديوان إلى همدان، فهلك أبغا ومنكوتمر، واختفى الأخوان، فمات علاء الدين في الخفية سنة إحدى وثمانين وستمائة عن ثمان وخمسين سنة، ثم ظفر آرغون بالوزير، فقتله.
ومن محاسن علاء الدين أنه بنى مساكن كثيرة بظاهر بغداد، وهو الكشك الذي