للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فخرج وقد سود ثيابه، وأعلى بكاءه وانتحابه، حتى سمع ولده السلطان أبو سعيد بها درخان الخبر، ورأى من تصنع ذلك الطبيب العبر، وكان عراكم سطر بمكائد الأعداء، ولا يعرف مقدار ما يستشري من الداء، فجازت عليه خدع باطلة، واستحالت خلائق باسلة، وأمر بأن يقتل هو وولده، ويؤخذ طارف ماله وتالده، فأسرع علي شاه وأمضى الأمر، وأوقد بها حرارة في قلوب كثيرة لا يطفأ لها جمر.

اشتغل رشيد الدولة في الطب، وفي علم الأوائل، وأسلم. ومات أبوه على يهوديته، واتصل هو بغازان وخدابنده، وعظم شأنه جدًا وكثرت أمواله، وصار في رتبة الملوك.

ولما طيب خدابنده، فهلك شغب عليه أحد الوزراء علي شاه، فدرًا عن نفسه بقناطير من الذهب وجواهر، فيقال: أخذ منه النائب جوبان ألف ألف مثقال، ثم قتلوه، وقتلوا ابنه قبله، ولما طلبوا إلى الخدمة، قيل: أنت قتلت القان، قال: أنى يكون ذلك، وقد كنت عطارًا طبيبًا حاملًا، فصيَّرني متصرّفًا في الممالك، وحصلت الأموال العظيمة؟ فأحضر الطبيب جلال الدين بن الخزان، وسألوه فقال: لعلها أفرطت الحيضة بالقان، فاجتمع الأطباء بحضور هذا، ورأوا أن يعطوه مقبضًا، فقال الرشيد عنده امتلاء، ويحتاج تنفيسه، فسقيناه مائة سهلًا خارت منه قواه، فقال الرشيد: صدق، فقال جوبان: فأنت قتلته يا رشيد، وصوت علي شاه يا سلطاناه، فقتلوه وابنه إبراهيم ابن ست عشرة سنة، وطيف في رأسه في نصف جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وسبعمائة، وسُرَّ بمصرعه خلق، وتوجع آخرون، وفصلت أعضاؤه، وبعث بكل عضو إلى بلد، واحترقت جثته.

وخلف عدة بنين وبنات وعمائر فاخرة، وأموالًا … منحصرة، وكان فيه حكم وتواضع وسخاء، وبذل للعلماء والصلحاء، وله رأي، ودهاء، ومروءة، وله تصانيف واهية أحرقت بعده، وقد فسر القرآن وأدخل في ذلك فلسفة.

وكان الشيخ تاج الدين أفضلي يدينه، ويرميه بدين الأوائل فحلم عنه وصفح. وقيل: كان جيد الإسلام، وعاش بضعًا وسبعين سنة.

ومنهم:

[[٧٤] علي شاه]

وزير لا ينكر كحلقة، وهو الحسن وقد أصلح الله [به] بين فئتين، ولا لفعله وهو الجميل، إذا عمر الجمعتين، قام بالصلح بين الجانبين، وتكفل برضا المتخاصمين، وأحسن كل الإحسان، وأراد الإحسان بين اثنين، فعم كل إنسان، وذلك بعد تمادى

<<  <  ج: ص:  >  >>