غير النهار خيطان. ولي والسلطان أبو سعيد في غفلات لهوه، وغلبات زهوه، فاستقل بالأمور، واستقبل سرور أيامه الجمهور، فحفظ الممالك وساسها، وحطم الأعداء وداسها، وحمى الأطراف، ورمى بكل شراره كالطراف، والسلطان أبو سعيد تحت قفل عناقه، وبين خاتونه، وأنياقه، مكبًا على الذماء، ومنصبًا إلى ما يصب الزق له من الدماء، لا ينطق لديه إلا ناي ووتر، ولا يسبق رأي إلا إلى وطر، واتفق له خلو الدست من جوبان وبنيه، وهم السلعة التي كانت تتحامى والسهام التي كانت تترامى، فسرح في سوام الملك، ورتع وامتد له طالع النهار، ومنع وكان هو السلطان، والمسمى أبا سعيد، والخليفة، وإن لم يكن ابن زبيدة، فإنه ابن الرشيد، وتجاوز قدره أمر الألوس، وشمخ، وانحطت رؤوس، وسارت وراءه العساكر، وحمد آراءه الشاكر، وكان ممن قرأ العلم، ووقر بالحلم، ورقى وهو لا يفكر في سلم إلا لحرب، ولا في حرب إلا لسلم، أو الداخل إلى الأندلس لما رضي عن ذلك الجانب بما قسم، والمعصوم المتميّز بأصحابه العشرة إلى الجبل، لحصل الإجماع على أنه عصم، بل لو كان حصل لأخي بني سهم لأصاب من بالعراق وراميه بذي سلم، أو صاحب الربي، لبلغ مرامه، ولم يخدع له في غير سه (١) سمسم، وقطع المدَّة مع ملوك جانبنا على المداهنة، ودفع بالمواعيد عن الساعة الراهنة.
ثم لم يزدد بعد موت سلطانه، إذ ملك أرتاكاون إلا تسلكًا ولا قبض يده إلا متبسطًا، ولا أرهب إلا بالسيف، لا بالسطا، ولا طلب أمرًا فأغلق دونه بابه، ولا قيدت له خطى.
= وكان من أجمل الناس صورة، وأمه تركية، وله عقل ودهاء وغور، مع ديانة، وحسن إسلام، وكرم، وسؤدد، وخبرة بالأمور. كان خيرًا من أبيه بكثير. له آثار جميلة. خرَّب كنائس بغداد، ورد أمر المواريث إلى مذهب أبي حنيفة ﵁، وغيره. وفي الجملة له ذنوب ومع هذا فهو خير وزراء وقتنا. وكان إليه تولية نواب الممالك وعزلهم، ولا يخالفه القان في شيء أبدًا. فلما احتضر القان أبو سعيد نهض الوزير غياث الدين محمد وعمد إلى شاب من بقايا النسل الطاهر يقال له أرباخان فسلطنه، وأخذ له البيعة على الأمراء واستوثق أمره، فخرج عليهم علي باشا وابن بيدو فانفل الجمع وقُتل أرباخان والوزير غياث الدين في رمضان ٧٣٦ هـ. ترجمته في: دول الإسلام ٢/ ٢٤٣، ذيل العبر ١٩٣، نثر الجمان/ ورقة ٥٦ أ، التاريخ الغياثي ٦٥، ٧١ - ٦٧، أعيان العصر ٥/ ٦٠٥٨ رقم ١٧١٥، الوافي بالوفيات ٤/ ٢٢٩، ٩٤/ ١٣٥، «تاريخ الإسلام (السنوات ٧٠١ - ٧٤٦ هـ) ص ٣١٨ رقم ٩٦٥». (١) كذا في الأصول.